تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤السباع من أكل الجيف وشمها بخراطمها (1)، فهي تأخذ من المياه بأفواهها وتبتلع وتجوز إلى بطونها (2)، فكأن النجاسة والماء المتنجس ابتلعته واستقر في بطونها، وإن كان يحتمل أن يرجع من أفواهها شيء أو يقطر من خراطمه (3)، فتساهل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في هذا الاحتمال وأوهن أسبابه، حيث ذلك (احتمال] (4) لم يتحقق ولم يُقطع به، والمقطوع به هو الولوغ والأخذ والتجويز إلى البطون، فهذا ظاهر يسبق إلى النفس والرد من أفواهها إلى الحسي (5) مشكوك فيه، والقديد والتسمية عليه عند الأكل منه الله أعلم بوجه ذلك (6)، غير أنه يفهم منه أنهم يذكون ولا يسمون الله ()، فرخص لها أن تُسمّي [الله]) لعموم قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِايَتِهِ مُؤْمِنِينَ الأنعام: 118.
ومسئلة الأسواق واجتنابها ثلاثة أيام (9)؛ لأن الحرام متحقق دخوله ووجوده في الأسواق وجلبه إليها للبيع والابتياع، والأغلب في العادة أن البائع لا يساوم أكثر من ثلاثة مواعيد، وكذلك المشتري، ولذلك جعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الخيار في الشاة المُحَفَّلة (10) والنظر فيها إلى ثلاثة أيام، وبعد الثلاثة لا يُجتنب إلا ما تحقق تحريمه، أو قارنته قرينة مشعرة بالحرام أو الريبة، وأجوبة المشايخ في الريبة] (11) إذا لم يدخل عليها، وذلك مثل رجل يرث مالاً لا يعرفُ أصله ولا حكمه فتقع له فيه الرّيبة، أو يشتري شيئاً يظن أنه حلال فيستريبه (12)، فعلى قول جابر والربيع
) (83
(1) في (ب) و (ج): "ومسها بخراطيمها".
(2) في (ب): "وتبلغ وتجوز إلى بطونها"، وفي (ج): "وتبلغ إلى بطونها".
(3) في (ب) و (ج): "خراطيمها".
(4) ساقط من (أ).
(5) الحِسْيُ كما سبق في المتن، هو: موضع سهْلٌ يَسْتَنْقِعُ فيه الماء، ولا يلبث أن يُنْضَبَ، وجمعُه: أحساء، أو هو حَفِيرة
قَرِيبَةُ القَعْرِ فيها الماء. يجمع
(6) يشير إلى الرواية التي ذكرها صاحب المتن أن الوفود التي كانت تقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يهدون إلى السيدة عائشة من القديد شيئا، فسألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (سَمِّي وكلي).
(7) في (ب) و (ج): "ولا يذكرون التسمية عند التذكية والمعنى في العبارتين واحد.
(8) ساقط من (أ).
(9) يشير إلى كلام عبد الله بن سلام أنه قال: "كفوا عن الأسواق ثلاثة أيام ثم لا تبالون كما سبق ذكره في المتن. (10) المُحَفَّلة: الشاة. أو البقرة، أو الناقة، لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة. ابن الأثير النهاية في غريب الحديث)، ج 1، ص 408.
6
(11) ساقط من (ب) و (ج).
(12) في (ب) و (ج): "فيشتريه".
{326)
}