باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

يمسك ولا يبالي ما لم يقطع بالتحريم، حيث الريبة عندهما شك (1)، والشك لا يوجب حكماً ولا ينفي حكماً، وقول من قال يبيع ويمسك مقدار الثمن؛ فإنهم قالوا الزائد على الثمن حكمه حكمُ اللقطة، وأما الثالث (2) فالله أعلم ما وجهه. وأما من دخل على الرِّيبة فحكمها على وجهين؛ ريبةٌ مُعَارَضَة:

وهي

وهي آيلة إلى الشك، والشك لا يثبت حكماً ولا ينفيه، واجتنابه تنزه وورع. والرِّيبة المُحَقَّقَة: آيلة إلى غلبة الظن، وغلبات الظنون مما يجري مجرى العلم (3) في كثير من الأحكام، وجُلُّ أحكام الشريعة مظنونة، ومنها الشهادة؛ فإن عدالة الشاهدين مظنونةٌ، والحكم والعمل بها واجب، وصفة الرِّيبة المُحَقَّقَة مثل ما يكون في أيدي السلابة (4) وقطاع الطرق، ومثل ما يوجد في أيدي الغارة حدثان غارتهم (5)، وحكمها في الأكثر حكم الحرام، ومقترفها في جواب المشايخ هالك كمقترف الحرام، ومن الرِّيبة المُعَارَضَة مثل ما يكون في يد (6) من يعامل الحرام ولا يتنزه عن الشبهات، وكذلك من يستعمل الذرائع ولا يترك مناهي المسلمين (7)، وحكمهم عليه أنه عاص لا يصح إطلاقه، وإنما يعص في الوصف ولا يعصي في الحكم.

مدة

(^)

ومما ينبغي التحرز والتحفظ فيه التهم والرِّيب (9) في الفروج؛ كامرأة مطلقة ادعت تمام عدتها في يسيرة ة لا تقع عند أكثر النساء، فيجب التوقف والتحرج في تزويجها (10) حتى تجاوز ما هو المعروف في عوائد أكثر النساء، وذلك في الفقه مشهور، والخلاف فيه مذكور، وكذلك المُتبعلة إن غابت عن زوجها فتدعي الطلاق (11) وتمام العدة، أو تدعي موته وتمام عدتها بالأشهر، فهي متّهمة حتى يصح ما تدعيه ببينةٍ أو بقول غيرها ممن يصدق، وإن كانوا] (12) قالوا في الأثر عن أبي بن

(1) في (ب) و (ج): "حيث الريبة عند العلماء شك".

(2) أي القول الثالث، وهم الذين قالوا أنه يستنفع بالثمن كله.

(3) في (ب) و (ج): "وغلبتها مما يجري مجرى العلم".

(4) سَلَبَ: أَخْذُ الشَّيْءِ بِخِفَّةٍ وَاخْتِطَافٍ. يُقَال سَلَبْتُهُ ثَوْبَهُ سَلْبًا. وَالسَّلَبُ الْمَسْلُوبُ. وفي الحديث: (مَن قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ).

ينظر: ابن فارس (مقاييس اللغة مادة "سلب"، ج 3، ص 92.

(5) في (ب) و (ج): "مثل ما يوجد في أيدي الغارات حدثان غاراتهم".

(6) في (أ) ومثل المُعَارَضَة ما يكون في يد … إلخ".

(7) مناهي المسلمين، لعله يعني بالمسلمين كما سبق التنبيه عليه جماعة المسلمين، وعلى رأسهم ولاة الأمر، وأهل الحل

والعقد، والله أعلم.

(8) في (ج): "وإنما يصح" وهو تصحيف.

(9) في (ب) و (ج): "وإنما ينبغي التحرز والتحفظ فيه التهم والريبة … إلخ".

(10) في (ب) و (ج): "عن تزويجها".

(11) في (ب) و (ج): "فادعى الطلاق" بإسناد الفعل للمذكر، ويبدو أنه تصحيف؛ لأن الكلام هنا عن المتبعلة.

(12) ساقط من (أ).

{327)

}