باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

کعب رضي الله عنه: "كان" من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها (1)، فقد جعلهن الله سبحانه وتعالى أميناتٍ فيما في أرحامهن، قال سبحانه: ﴿وَلَا يَحِلُّ هُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ البقرة:

228، لكن هذا كله ما لم تقع تهمة، وكذلك في رجلٍ يوجد مع امرأة ليست محرماً (2) فيدعي تزويجها فتصدقه، ولا يُعرف ذلك إلا من قولهما، فينبغى اتهامهما والإغلاظ عليهما كشفاً للرِّيَب (3) وسداً للذرائع، حتى يؤتى الأمر من بابه، ولا ينبغي للقضاة والحكام التغافل والتساهل في مثل هذا، بل يجب عليهم التكشف والاستقصاء؛ حتى تحمل الناسُ على الواضحة، وكذلك ما تفعله الدُّناة (4)

6

والعجزة الأشحة على الخير الراهبين من الفقر، الممسكين الهاربين من التوسع في الإنفاق، الذين

يضيقون ذرعاً من البنين والبنات، والذكور والإناث، المائلين إلى نكاح السر، الراغبين عن سنن المرسلين وسير المسلمين، يُواطئ أحدهم إحدى الفواجر على نكاح السر، فتقتنع منه باليسير وترضى بالحقير، فتبيحُه فرجها في خفية من أوليائها، بعدما يستحضر لها ثلاثة من الغواة عاقداً وشاهدين، وفيهم من يقتصر على اثنين [يكون] (5) أحدهما منكحاً وشاهداً، فتوليهم أمرها ولا أحد سواهم أو سواهما وهي وهو، فيتزوجها زعم والحال هذه بالتفه النزر (6)، نفسه أنه تزوج على الحلال، فما أسمجها (1) وما أسوأها وما أبعدها مما يرضي الله ورسوله، فينبغي اتهام هؤلاء وهجراتهم وطردهم وتجهمهم؛ حتى ينتهي الناسُ عن الريب وأخلاق السوء، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح السر وقال: فرق ما بين النكاح والسفاح الإعلان) ()،

يحضر

ويرى عند

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (15404)، كتاب العدد باب تصديق المرأة فيما يمكن فيه انقضاء عدتها. من طريق أبي بن كعب.

(2) في (ب) و (ج) ليست بمحرم

(3) في (ب) و (ج): "كشفا للريبة".

منه"

(4) جمع الأنئ، وهو: الخسيس من الرجال الدونُ، وقد دَنَا الرجل يَدْنَأُ صار دنيئاً لا خير فيه. ينظر: الجوهري، (الصحاح)، مادة "دنا"، ص 387.

(5) ساقط من (ب) و (ج)، ونص العبارة فيهما: "وفيهم من يقتصر على اثنين أحدهما منكح وشاهد". (6) نص العبارة في (أ): "فيتزوجها زعمه والحال هذه بالفقه الضرر" ويظهر أنه تصحيف والتافه من الأشياء: الحقير، والنزر القليل التافة. ينظر: الجوهري، (الصحاح)، مادة "نزر"، ص 1129.

(7) سَمُجَ الشيء بالضم قَبُحَ، يَسمُجُ سَماجَةً إذا لم يكن فيه ملاحة. ينظر: الفراهيدي (العين)، مادة "سمج"، ج 6، ص 60. الجوهري، (الصحاح)، مادة "سمج"، ص 557. ابن منظور، لسان العرب مادة "سمج"، ج 2، ص 300. (1) أخرجه أحمد (18280)، مسند الشاميين: أول مسند الكوفيين، حديث محمد بن حاطب ولفظه أن رجلا قال لمحمد بن حاطب: إني قد تزوجت امرأتين، لم يضرب علي بدف، قال بئسما، صنعت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت يعني الضرب بالدف).

} [328