تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧وقال: (دففوا فلا نكاح حتى يسمع حنين الدف) (1)، وسئل عمر بن عبد العزيز عن رجلٍ يتزوج امرأة بشاهدين ويستكتمهما، فقال: ولو حضرهما [ملأ] (2) هذا الجامع. وقال أبو عبيدة مسلم: نكاح
السر حرام.
وقوله: "والأصل أن الريبة موجودة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (3) "، قال المفسر: هذا على مذهب الجمهور والأكثر من العلماء، وقد مضى الكلام في ذلك، وتوهين الأسباب إنما يصح في الرِّيبة المُعَارَضَة التي لم يدخل عليها، وأما الرِّيبة المُحَقَّقَة فالذي ينبغي فيها تقوية أسبابها، كما مثل ذلك الشيخ أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله (4) للرجل المصعبي الذي سأله عن صاحب الريبة، هل يعامل في ماله؟ فقال الشيخ للسائل: إذا رأيت يربوعاً دخل جحراً ثم تبعته حية فدخلت معه هل تدخل إليه يدك لتستخرجه؟ قال لا، فقال: ذلك كذلك ()، وتمثيله الريبة بالحيَّة (6) يشهد بأنها ريبة مُحَقَّقَة، حيث السم قاتل، والعلماء يمثلون الكبائر بالسم القاتل، وتمثيله الحلال باليربوع يشهد بأن الرجل له أصلُ مالٍ من الحلال، وتوهين أسباب الريبة معناه تكذيب الوسواس المشعر بها حتى يتحقق ذلك باليقين.
(1) أخرج قريبا منه الترمذي (1089)، أبواب النكاح: باب ما جاء في إعلان النكاح من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف). قال الترمذي: "هذا حديث غريب
حسن في هذا الباب". (2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) سبق تخريجه في المتن.
(4) أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي، أبو العباس (ت: 504 هـ)، سبقت ترجمته.
(5) في (ب) و (ج): "قال فذا كذلك، وتمثيله الحلال باليربوع، وتمثيله الرّيبة بالحية … إلخ" والعبارة التي في وسط الكلام
مدرجة، وسيأتي الحديث عنها لاحقا. (6) في (ج): "وتمثيله الحرام بالحية".
{329)