تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠بأصل المال (1)، فهو مالهم تلزمهم حقوقه، وتجب عليهم زكاته، وعليهم فيه نفقة من تلزمهم نفقته
وكسوته، ويجبرون على ذلك، ويطعمون منه ويواسون به، وهو في جميع معانيه كالحلال.
وفي السؤالات (2): وسئل عن الحرام المجهول هل تلزمه حقوقه [كله كما يلزمه في الحلال (3) أم لا؟ فقال أبو الربيع (4): لازمة حقوقه كلها كما يلزم ذلك في الحلال، وقيل عن أبي مسور () أن الحرام المجهول محطوط فيه الإثم ولا مؤاخذة عليه، وبه يعيش أهل آخر الزمان، وأن الدعاء معه لا يستجاب، قال الشيخ أبو نوح (6): يعني الدعاء لأمور الدنيا، جاء ذلك في الحديث (7)، وإن ضيع حقوق الحرام المجهول فإنه يهلك حيث يهلك في تضييع حقوق الحلال الصرف، وإن شك هل لزمته حقوق الحرام المجهول عند الله هل يعصي بذلك؟ قال: لا، وقيل غير ذلك، واختلفوا في الحرام المجهول؛ قال بعضهم حلال، وهو قول عبد الله بن يزيد النُّكاري ()، وقال بعضهم: حرام مؤَاخِذُ عليه، وهو قول أحمد بن الحسين الاطرابلسي (9)، وهو بقوله هالك، وقال بعضهم: محطوط فيه الإثم ومسقوط عنه المؤاخذة، وهو قول أهل العدل والصواب".
(1) في (ج): "بأصول الأموال".
(2) السوفي، (السؤلات)، مصدر سابق، مخطوط اللوح
(3) ساقط من (أ).
(4) أبو الربيع هو سليمان بن يخلف المزاتي (ت:471 هـ)، سبقت ترجمته.
ألحقه
(5) أبو مسور يسجا بن يوجين اليراسني (ق: 3 هـ)، من عظماء جربة بتونس، اسمه يسجا، وهي كلمة بربرية تعني: استقام. والده بحلقة الشيخ أبي زكريا يحيى بن يونس السدراتي في جبل نفوسة، ثم عاد إلى جربة في أواخر القرن الثالث الهجري، استقبله أهلها بحفاوة، فأقام فيهم حاكما ومعلما طيلة خمسين عاما تخرج على يديه كثير من التلاميذ منهم ويسلان بن أبي صالح، وأبو موسى عيسى بن السمح، وغيرهما. ينظر: الشماخي كتاب السير)، ج 1، ص 230. مجموعة (معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب)، (الترجمة: 1024)، ج 2، ص 468.
مؤلفين،
(6) أبو نوح سعيد بن زنغيل ق: 4 هـ)، أحد أقطاب العلم عند الإباضية بالمغرب، سبقت ترجمته. (7) لعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم﴾ (المؤمنون: (51) وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ (البقرة: (172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟). أخرجه مسلم (1015)، كتاب الزكاة: باب قبول الصدقة من الكسب الطيب. والترمذي (2989)، أبواب تفسير القرآن باب سورة البقرة كلاهما من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
(8) عبد الله بن يزيد الفزاري: (ق: 3 هـ)، رأس فرقة النكاث أو النكار، سبقت ترجمته.
(9) أحمد بن الحسين بن أبي زياد الاطرابلسي (ق:3 هـ)، سبقت ترجمته.
{332)
}