تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤١قال المفسر: الدليل عند أصحابنا أن الحرام المجهول غير معاقب عليه ولا مؤاخذ عليه قوله تعالى: ومَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمَا بَعْدَ إِذْ هَدَهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} التوبة: 115، وأما كل ما
حرمه الله تعالى مما توجد معرفته عند عالم من العلماء (1) فلا تجوز مقارفته، ولا تسع فيه الجهالة، عَرَف ذلك المقارفُ أو جهله وسئل ما معنى قولهم حلال في الدين وحلال في البسط، وحرام في الدين وحرام في البسط، وحلال في الدين حرام في البسط؟ (2) فقال: الأول: مثل دماء المشركين وأموالهم، قال المفسر المشركون هنا هم الوثنية والمحاربون من أهل الكتاب. والثاني: مثل دماء المسلمين وأموالهم، محرمة بالدين وفي الدين (3)؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا (4) في مقامكم هذا في ساعتكم هذه) ()، وقال صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) (6)، قال المفسر: الدماء وإن حرمت بالدين وحرم البسط إليها بالدين فثَمَّ وجوهٌ تَحِلُّ بها في الدين، قال الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه: سبعون وجهاً تَحِلُّ بها [الدماء] (1)، فذكرتُ منها وجهين لأبي مرداس (8) رضي الله عنه، فأعرض عني وقال من أين هذا؟ من أين هذا؟ فكففت عن ذكر الباقي.
(1) لا يعني هنا المعنى الاصطلاحي لكلمة العالم. وإنما يريد به كل من يعلم وجه المال الحرام في المال المختلط وصفته ومقداره، فيستطيع بذلك تمييز الحلال من الحرام. (2) الذي فهمته من سياق الكلام أن المراد بالحلال والحرام في الدين أي في حكم الله تعالى، وأن المراد بالحلال والحرام في البسط: أي في حكم الظاهر المتعلق بالأحكام الدنيوية، وسوف يتضح المعنى عند القسم الثالث المتعلق بالمنافقين. (3) ينظر: السوفي، السؤلات) مصدر، سابق مخطوط، اللوح: 51.
(4) ساقط من (ب) و (ج). (5) سبق تخريجه.
(6) أخرجه مسلم (2564)، كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم ظلم المسلم وخذله واختقاره ودمه. والترمذي (1927)، أبواب البر والصلة باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم. كلاهما من حديث أبي هريرة قال الترمذي: "هذا حديث حسن
غريب".
(7) ساقط من (ب) و (ج).
(8) أبو مرداس مهاصر السدارتي التبرستي (ق: 3 هـ)، من كبار مشايخ تبرست بجبل نفوسة في ليبيا. عاصر الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، والشيخ عاصم السدراتي. لزم الإمام عبد الوهاب طيلة بقائه في جبل نفوسة. يقول عنه الدرجيني: "بلغ في العلوم النهاية، وجرى من أمر الصلاح الغاية، وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يتبع الأمراء فيأمرهم وينهاهم، ويشدّد عليهم". كان عالما بأحكام الدماء، وله مناظرة فيها مع الإمام عبد الوَهَّابِ. وَمِمَّن أَخذ عنه العلم: الشيخ أبدين الفرسطائي، أبو يونس ينظر الشماخي، (كتاب السير)، ج 1، ص 150. مجموعة مؤلفين، (معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب)، (الترجمة: 917)، ج 2، ص 426.
333
}