باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

وتنجيته لنفسه وعياله من الموت بالجوع والعطش (1) والحر والبرد بالأكل والشراب واللباس وغير ذلك؛ هذا مفترض عليه مأمور به في ظاهر [الأمر (2)، فإن فرَّط في شيء منه وضيع ووقع الهلاك فهو هالك ضامن، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو في الوصف متعدٍ ضامن، غير مأجور في النفقة ولا في الصدقة ولا في العتق والحج والعمرة، وهو مأزور عاصٍ في الوصف منهي عن ذلك كله (3). فجعله مأموراً فى الظاهر منهياً فى الباطن، مثاباً مطيعاً، مأجوراً في الظاهر عاصياً معاقباً في الباطن، فمن ههنا قالت المشايخ: إنه هالك بقوله هذا (4). وأما قول الجهول بأصل الدين الذي ليس له علم ()، فالله أعلم بمن تنزل عليه حقيقة هذه الإشارة، ولم أجد في الآثار مذكوراً إلا قول ابن يزيد الفزاري، وقول ابن الحسين، وقول أصحابنا.

والرابع الذي أسقط] (6) عنه التكليف فيه، ويُوسّع له الترك والتضييع والتفريط، ويعذره) في هلاك نفسه وعياله وأوليائه بالجوع والعطش والحر والبرد، وهو مع ذلك المالُ بيده يحوطه، ويأمر فيه وينهى، ويقبض ويبسط، ويعتقد أنه مال نفسه ميراثاً من آبائه وأجداده؛ من أجل أنه في علم الله السابق مال للغير (8) في الأزمان السالفة والعُصُر المنقضية، ولا يعلم ذلك إلا الله عز وجل، ولا يطلع عليه أحد من الخلق إلا بوحي من الله لو أمكن الوحي، لكن النبوة قد ختمت، والرسالة قد طويت بموت محمدٍ عليه السلام، فمعذور فيه الشيخ أن يجعله جاهلاً جهولاً بأصل الدين؛ لأن هذه سفسطة لا أصل لها ولا فرع، والله أعلم.

(1) في (ب) و (ج) من الموت والجوع والعطش".

(2) ساقط من (ج).

(3) ما سبق هو توضيح لرأي أحمد بن الحسين.

(4) يعني أحمد بن الحسين الاطرابلسي.

(5) يشير إلى قول صاحب المتن: وأجهل من هذا وذاكم وذلكم جهول بأصل الدين ليس له علم … إلخ".

(6) ساقط من (ج).

(7) في (ج): "ووسع له الترك والتفريط يعذره في هلاك نفسه … إلخ".

(8) أي أنه أسقط عنه التكليف، ووسع له التضييع والتفريط من أجل هذه العلة!.

(336)

}