تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥باب مناهي النبي صلى الله عليه وسلم
واعلم أن مناهي النبي صلى الله عليه وسلم مقتبسة من مناهي الله عز وجل، ويقع نهيه بصيغة "لا تفعل"، وبالتحريم، وبالذم وباللعن، وبالتبري، وقد ذكرنا وجوه الصيغ. وأما وقوعه بالتحريم؛ مثل أن يقول حرمت عليكم، أو حرام عليكم، أو هذا حرام مطلقا، أو حرم الله هذا، أو حرم هذا (1)، قال الله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ} النساء: 23، و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
المَيْتَةُ وَالدَّمُ المائدة: 3، وقوله فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ النساء: 160، ويقع التحريم بمعنى المنع؛ كقوله تعالى: فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ * المائدة: 72. وأما الذم فإنه إذا ذم فعل شيء أو فاعله اقتضى التحريم (2)؛ كقوله عز وجل: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ النساء: 51، وكقوله عز وجل: أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ الأعراف: 28، وقوله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ التوبة: 31، وحيث ما قال: بئس ما كانوا يعملون، ويفعلون. وأما اللعن فقول الله عز وجل: لَمِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَيْ إسترَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} المائدة: 78، وقوله: وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} النساء: 52، وجميع اللعن الذي ذكره الله عز وجل في كتابه إنما يحمل [على] (3) وجه التحريم والزجر [أعني] (4) الطرد عن رحمته، واختلف الناس في لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمله بعضهم على التجريم والتحريم ()، وبعضهم على الدعاء
(1) الباب في مناهي النبي صلى الله عليه وسلم، والأمثلة التي سوف يذكرها صاحب المتن بعد هذا هي آيات من القرآن الكريم، وكان عليه أن يمثل بمناهي النبي صلى الله عليه وسلم، فهي موضع هذا الباب.
(2) في (أ): "يقتضي التحريم" بصيغة المضارع.
(3) ساقط من (ب).
(4) ساقط من (أ)، ونص العبارة: "على وجه التحريم والزجر والطرد عن رحمته".
(5) في (ب) و (ج): "على الخبر والتحريم".
﴿TTY﴾