تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦والشتم؛ كقوله عليه السلام: (لعن الله النامصة والمتنمصة) (1) وأخواتها، وقوله: (لعنت الخمر وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها) (2) في الملاعين، فمن حمله على هذا الوجه فلا يوجب البراءة فيمن اقترف إلا بدليل مؤتنف (3)، وبعضهم يحمل لعن النبي عليه السلام على الدعاء (4)، فهذا يوجب البراءة فيما أوجب فيه اللعن، وكذا اختلافهم فيمن لعنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، لكنهم عكسوا فمن حمله على الخبر أوجبه () إخباراً عن الله عز وجل، ومن حمله على الدعاء حمله على البراءة، ومذهب ابن مسعود في اللعن على الدعاء والتحريم لا على الخبر والقطع، وأما التبري فقد ظهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب) ()، (ليس منا من صَلَقَ أو حَلَق) () في أمثالها، فالتبري إنما يدل على التحريم، واختلفوا في معناه؛ فبعضهم يقول: ليس من أخلاقنا، وبعضهم يقول: ليس بولي لنا. وجميع ما توعد الله عز وجل عليه العقاب فهو دليل على النهي والتحريم والتفسيق نصاً، والكفر استخراجاً.
[الشرح]) قال المفسر: مناهي الرسول صلى الله عليه وسلم كلها عندنا على ثلاثة أوجه: الوجه الأول منها ما كان على الزجر والتحريم، وهذا يثاب العبد على تركه ويؤاخذ على اقترافه، وذلك کنهيه عن السرقة، والزنى وشرب الخمر، وظلم الناس، والاعتداء عليهم في الأنفس والأموال
(1) أخرجه الربيع (637)، كتاب الأشربة باب في المحرمات، من حديث ابن عباس وأخرجه مسلم (2125)، کتاب اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة من حديث عبد الله بن عمر. قال الربيع: قال
الربيع: "النامصة: التي تأخذ من شعر حاجبيها ليكون رقيقا معتدلا، والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك". (2) أخرجه الربيع (625)، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، من حديث ابن عباس. وأخرجه أبو داود (3674)، كتاب الأشربة: باب العنب يعصر للخمر، من طريق ابن عمر والحاكم في المستدرك (2235)، كتاب البيوع، من طريق عبد الله بن عمر عن أبيه.
(3) في (ب) و (ج): "إلا بدليل" "مثبت". ومؤتنف بمعنى: مستأنف.
(4) ينظر هذا القول مع القول الذي قبله، ما الفرق بينهما؟ فإنه قال هناك وبعضهم يحمله على الدعاء والشتم. وقال هنا: وبعضهم يحمل نهي النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء وبنى على هذا القول وجوب البراءة. ويفهم منه عدم البراءة في الأول. فلا أدري ما الفرق بين القولين، ولعل في الكلام تصحيفا.
(5) في (ب) و (ج): "أوجب".
(6) أخرجه البخاري (1294)، كتاب الجنائز باب ليس منا من شق الجيوب. من حديث عبد الله.
(7) أخرجه النسائي (1865)، کتاب الجنائز باب شق الجيوب. وابن حبان (3151)، كتاب الجنائز: فصل في النياحة ونحوها. كلاهما من حديث أبي موسى. بلفظ: "ليس منا من سلق وحلق وخرق". ومعنى الحديث: أَنه لَيْسَ مِنْ سَنَّتنَا رَفْعُ الصَّوْتِ فِي المَصَائبِ وَلَا حَلْقُ الشَّعْرِ والصَّلَق والسَّلْقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ بالسين والصاد. ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 2، ص 391. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "سلق"، ج 10، ص 60، 159.
(8) ساقط من (أ).
338
}