تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧والأعراض، فكما [كان] (1) ذلك كله حراماً منهياً عنه في القرآن فكذلك هو في مناهي الرسول صلى الله عليه وسلم، وكما أنفذ الله عز وجل [الوعيد] (2) فيمن اقترف شيئاً من ذلك فكذلك ينفذه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف بين نهيه عز وجل في ذلك ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معنى قول الشيخ رضي الله عنه: "ومناهي الرسول صلى الله عليه وسلم مقتبسة من مناهي الله عز وجل، ونهيه في جميع ما كان على هذه الصفة نهي تحريم، يكون فاعله عاصياً، وعصيانه كبيرة توجب البراءة والهلاك.
والثاني: ما نهى عنه كراهة وتنزيهاً، تاركه محمود، وفاعله ملومٌ بعض اللوم، وهو في حكمه إلى الصغيرة أقرب منه إلى الكبيرة، فمن وقع فيه بهفوة استغفر الله وتاب ورجع، فإن عاد نهاه المسلمون عن ذلك من غير تحجير، فإن عاد الثانية بعد النهي الأول أَنَّبُوه (3) وأغلظوا له في النهي، وتوعدوه بالأدب، إما بالخُطَّة والهجران (4)، وإما بالأدب والضرب ما دون التعزير، وحجروا عليه، فإن كَسَرَ حَجْرَ المسلمين ووعيدهم برئ منه (9)، وعليه النكال، وفعله كبيرة توجب النار والعار في الدنيا والآخرة؛ لقوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمُ
وَسَاءَتْ مَصِيرًا النساء: 115، وهذا القسم هو أكثر (1) ما ورد فيه النهي عنه عليه السلام، والتصانيف مشحونة به، وهو يدخل في العبادات والعادات والمعاملات بين العبد وربه، وبينه وبين العباد، وبينه وبين نفسه، وبينه وبين أزواجه وعبيده وجيرانه وقرابته وأولاده، وفي طعامه وشرابه وغير ذلك (7)، وهذا كنهيه عن تأخير الإفطار إلى اشتباك النجوم (8)، وكنهيه عن الوصال،
وعن
السدل (9)، والصَّفَن،
(1) ساقط من (ج).
(2) ساقط من (ج).
(3) في (ب) و (ج): "انتهروه".
(4) سبق معنى الخُطَّة فيما مضى، وقد سبق أن الخطة لا تخرج عن معنى الهجران والعقوق. وقد كان لإباضية المغرب نظام اجتماعي قائم على هجران ومقاطعة كل من يحدث في الدين حدثا أو يركب كبيرا من الذنوب.
(5) في (ب) (ج): "برئوا منه".
(6) في (أ): "هو آكد" ويبدو أنه تصحيف.
(7) في (ب) و (ج): "وفي طعامه وشرابه وغيره".
(8) اشتباك النجوم كثرتها وانضمامها، وظهور جميعها. ينظر: الزبيدي، تاج العروس)، ج 27، ص 221.
(9) السَّدل في الصلاة هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك. وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. ينظر: ابن الأثير النهاية في غريب الحديث)، ج 2، ص 355.
(339)
}