تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٥١عز وجل فليس فيه إلا وجة واحد وهو الخبر، وحقيقة اللعن الطرد والبعد عن رحمة الله، فإن أخبر الله عز وجل عن أحدٍ أنه سعيد فهو سعيدٌ لا يشقى بحال، ولا يقع فيه خلاف ما أخبر به عنه، فإنه تعالى لا يبدل القول لديه، وما هو بظلام للعبيد] (()، وهو أصدق القائلين، وكذلك من أخبر عنه أنه شقي فلا يسعد بعدها بحال وخبره كله صدق، فلا يبدل القول لديه، وكذلك اللعن، فمن لعنه الله فقد أخبر عنه أنه مطرود من رحمته؛ مثل إبليس، وهو من أهل النار، ويقطع عليه بالكفر والخسران، والعداوة الله عز وجل، والشقاء، ولا توبة له ولا رجوع ولا مغفرة ولا رحمة، وهذا المعنى هو المفهوم من قوله تعالى: وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} النساء: 52.
وأما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى وجهين: فإذا حمل على الدعاء فالدعاء [على] (2) درجة بين درجتين، بين الإياس والطمع، والإجابة والرد، قال الله عز وجل: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا السجدة: 16، وقال: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَب الأنبياء: 90، وليس كل دعاء [مجاباً] (3)، ولا كل دعاء مردوداً، فإن كان هذا الدعاء مجاباً فقد هلك والتحق بالخبر، وإن كان مما سبق في علم الله أن يُمحى بالتوبة والاستغفار والندم، وغير ذلك من وجوه رحمته الواسعة التي قد وسعت كل شيء، فهو سبحانه وتعالى يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، وأما إذا حمل على الخبر فإن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق كله؛ لأنه معصوم عن الكذب، والذي يخرج من شفتيه كله حق وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم 3 - 4، غير أنه إنما يقع خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إخباراً عن الله عز وجل لقوله: يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن
رَبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ المائدة: 67، ومن جعل الدعاء أشدَّ من الخبر؛ لأن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُردّ (4).
وحمل بعضُهم الخبر في لعن رسول صلى الله عليه وسلم على الذم والتقبيح، والزجر والإغلاظ والتعييب، فيكون على هذا بعضُ اللعن يوجب البراءة والهلاك، ويُحكم عليه أنه كبيرة، ويكون
(1) ساقط من (أ).
(2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) ساقط من (ب).
(4) أي احتج بأن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُردّ.
{343)