باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

بعضه فى حكم الصغائر، وأما التبري فإن بعضهم يوجهه إلى الأعمال، دون الأبدان والأشخاص ويستدل بقوله: فَإِنْ عَصَوكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِى مِمَّا تَعْمَلُونَ} الشعراء: 216، فإلى هذا المعنى يوجه قوله {

عليه السلام ليس) (منا) أي ليس فعله من أفعالنا ولا عمله من أعمالنا، وبعضُهم يوجه التبري إلى الأبدان والأشخاص، ويوجب به البراءة وقطع العذر، ويجعل الحكم فيه كبيرة، وهو قول أصحابنا، واستدلوا بقوله تعالى: إِنَّا بُرَاؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ الممتحنة: 4، وفسر الشيخ أبو

لنا،

محمد عبد الله ابن بركة (1) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا) فقال: "معناه ليس بولي ولا من أهل ديانتنا، قال المفسر: الديانة التي ذكرها الشيخ هنا قصد بها المذهب والتصور والاعتقاد من قولهم دنت بهذا أي تمذهبت به، وليس يعني به الدين والملة والإيمان والإسلام؛ فإن ذلك قول خوارج الجور الأزارقة والنجدات (2) وغيرهم منهم، وجميع ما أنفذ الله فيه الوعيد وأوجب عليه العقاب حداً من الحدود في الدنيا أو العذاب في الآخرة فيحصل فيه النهي والتحريم والهلاك في الآخرة، والبراءة وقطع العذر، ويستتاب منه الفاعل، فإن تاب ورجع (3) رجعنا إلى ولايته، وإن أبى واستكبر وأصَرَّ وامتنع عن التوبة فهو من الهالكين، والله أعلم.

(1) أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني (ق: 4 هـ)، الشهير بابن بركة، عالم بالفقه وأصوله وله في ذلك كتاب الجامع ورسالة التعارف والتقييد، يعد من كبار أئمة الإباضية ومحققيهم وإليه تنسب المدرسة الرستاقية، حمل العلم عن الشيخ أبي مالك الصلاني والإمام سعيد بن عبد الله، ومن أشهر تلامذته الشيخ أبو الحسن البسوي. ينظر: البطاشي، (إتحاف الأعيان)، مصدر سابق، ج 1، ص 295. محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق)، (الترجمة: 833)، ص: 285.

(2) الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق، وقد سبق الكلام عليهم، والنجدات أصحاب نجدة بن عامر الحنفي، وقيل عاصم. وكان من شأنه أنه خرج من اليمامة مع عسكره يريد اللحوق بالأزارقة. فاستقبله أبو فديك وعطية بن الأسود الحنفي في الطائفة الذين خالفوا نافع بن الأزرق؛ فأخبروه بما أحدثه نافع بن الخلاف بتكفير القعدة عنه، وسائر الأحداث والبدع. وبايعوا نجدة وسموه أمير المؤمنين. ثم اختلفوا على نجدة فأكفره قوم منهم لأمور نفموها عليه واستحل نجدة بن عامر دماء أهل العهد والذمة وأموالهم في حال التقية، وحكم بالبراءة ممن حرمها وقال: ومن نظر نظرة، أو كذب كذبة صغيرة أو كبيرة وأصر عليها فهو مشرك. ومن زنى وشرب وسرق غير مصر عليه فهو غير مشرك وغلظ على الناس في حد الخمر تغليظا شديدا واختلف نافع ونجدة، فصار نافع إلى البصرة، ونجدة إلى اليمامة. وكان سبب اختلافهما أن نافعا قال: التقية لا تحل، والقعود عن القتال كفر وخالفه نجدة بن عامر. ينظر: الشهرستاني، الملل)، (والنحل)، مصدر سابق، ج 1، ص 122. الثميني معالم الدين مصدر سابق، ج 2 و ص 230. (3) في (ب) و (ج): "فإن تاب وأصلح".

) 244 (

}