باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

مناهي الرسول صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه

أصل ومناهي الرسول صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه وجه يتعلق بالأصول المنهي عنها في القرآن؛ كالربا، والزنى والسرقة، والدماء، وما أشبه ذلك، فهو أشدها، ويأثم على فعلها. ووجه آخر كنهيه عن التكلف في العبادات (1) وهو مكروه. والثالث نهي تأديب [لنا] ("). أما الأول مثل نهيه صلى الله عليه وسلم في الآجال عن حَبَل الحَبَلة (3)، والمعاومة، والمسانهة (4)، وعن بيع الثمرة حتى تزهو والزرع حتى يبيض، والزبيب حتى يسود، وعن المزابنة، والمحاقلة ()، والمخابرة، وعن الذرائع كلها، وعن بيع العينة (6)، وعن بيع الغرر، وعن وجه الدينار (7)، وعن بيع ما لم يقبض، وربح ما لم يضمن وعن الجنس بالجنس في كل شيء إلى أجل بمثله أو بأكثر منه، والنهي عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل، وعن بيع الأصول النقود، والقوت والفواكه والأبزار، إلا مثلاً بمثل يداً بيد ولا يحل شيءٌ منها نسياً، وهذه الأجناس المنهي عنها التي يراعى فيها الأجل والزيادة، وما سواها لا يراعى فيها إلا أحد الشرطين الزيادة أو الأجل، فإن وقع الأجل بلا زيادةٍ فلا بأس هو سلف، وإن وقعت الزيادة يداً بيد فلا بأس لقوله عليه السلام: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه) (8)، وهذه الأصول الأربعة المتقدمة هي أشد المناهي.

[الشرح] (9) قال المفسر: الأصول الأربعة التي أشار إليها [هي] (10): الربا، والزني، والدماء، والسرقة. وهي كلها كبائر، والأصل في تقسيم المناهي على ثلاثة أوجه، كما قدمنا ذلك ونصصنا

(1) في (ب) و (ج): "كمثل نهيه عن التكليف في العبادات".

(2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) في (ب) و (ج): "كنهيه عن حبل الحبلة".

(4) سبقت الإشارة إلى معنى المعاومة والمسانهة، وسيأتي تفصيله في كلام الشارح.

(5) أخرج الربيع (566)، كتاب البيوع: باب ما ينهى عنه من البيوع. عن أبي سعيد الخدري قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة). قال الربيع: فالمزابنة: بيع التمر بالتمر على رؤوس النخل، والمحاقلة: كراء الأرض. اهـ. وسوف يأتي بيان معنى هذه المناهي في كلام الشارح إن شاء الله.

(6) العِينَة: أن يشتري رجل من آخر سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به. ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 3، ص 333.

(7) وجه الدينار: هو دينار بدينار ومع أحدهما، زيادة إذا كان أحدهما فاضلاً والآخر مفضولاً، فيكون مع المفضول زيادة، فتلك الزيادة هي الوجه كذا فسره الشارح كما سيأتي.

(8) أخرجه الربيع (571)، كتاب البيوع: باب في بيع الخيار وبيع الشرط.

(9) ساقط من (أ).

(10) ساقط من (أ).

{345)