باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

عليه وعبارته بالتعلق بالأصول المنهي عنها غير سديدة (1)؛ لأن النهي كله متعلق بالمنهي عنه من الوجه الذي (2) وقع منه النهي عنه، فإن كان النهي (3) تحريماً وقع النهي وتعلق بالمنهي عنه تحريماً، وإن كان تنزيهاً تعلق [النهي] () بالمنهي عنه من وجه التنزيه، وإن كان إرشاداً فمثل ذلك. وأما التكلُّف (5) في العبادات فوجه النهي عنها من أحد وجهين أحدهما أن النفس تنقبض من ولا ينفسح القلب ولا ينشرح ولا ينور، ولا تخِفُّ الجوارح، فتقع العبادة والعمل شبيها بأعمال المنافقين [المتكلّفين])، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى

التكلُّف،

وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ} التوبة: 54، وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَوةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلا النساء: 142، ولا يجد المتكلّف لعمله إخلاصاً ولا لذةً ولا حلاوة، ويكفيك بذم التكلُّف والمتكلّفين قوله تعالى [في تنزيه] (النبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ مَا أَسْلُكُمْ

شاهداً

عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُكَلِّفِينَ) ص: 86، والمتكلف ممقوت عند الله وعند الخلق، وفي بعض الآثار موقوفاً ومرفوعاً: (والله يبغض المتكلفين) ()، فهذا وجه.

والثاني: أنه إنما نهي عنه مخافة (9) أن يكون سبباً للافتراض عليهم، وهذا مقصور على زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الزيادة في الشريعة والنقصان منها والنسخ والتبديل لا يقع بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال، ولم ينزل بعد قول الله عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ المائدة: 3 حلال ولا حرام، ولا أمرٌ ولا نهي فحلال الله حلال إلي يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، ويحتمل النهي عن التكلُّف وجهاً آخر، وهو أنه إنما نهي عنه لئلا يورث

(1) يشير إلى قول صاحب المتن: وجه" يتعلق بالأمور المنهي عنها في القرآن".

(2) في (ب) و (ج): "من الوجوه التي … إلخ".

(3) ساقط من (ج).

(4) ساقط من (ب) و (ج).

(5) في (ب) و (ج): "وأما التكليف"، وكذا الموضع الذي بعده.

(6) ساقط من (ب) و (ج).

(7) ساقط من (أ).

(8) لم أجده بهذا اللفظ.

(9) في (أ): "والثاني إنما هو مخافة … إلخ".

) 246 (

}