تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥السامة والضجر (1) والملل والترك بعد الاجتهاد؛ فإن ذلك منهي عنه في الشرع، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب أعمالكم إلى الله عز وجل أدومها وإن قل) (2)، والصالحون يتعوذون بالله من الحَوْرِ بعد الكَوْر (3)، ومن الزيغ بعد الاستقامة، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن الوحشة بعد الأنس، ومن النكوث بعد المعرفة (4)، ومن الضلالة بعد الهدى.
وأما تفصيل أحكام هذه المناهي على وجه الاستيعاب [والاستيفاء] (9) فالدواوين مشحونة به، فلا نطول بنقل آحاده، وأما "حَبَل الحَبَلة" فقد فسره الربيع في المسند بأنه حمل بعد الحمل (6)، وهو أن يبيع له أول بطن هذا الحمل أو البطن الثاني، وهذا إنما يقع في الأكثر عند العرب في الخيل العتاق (7)، و"المعاومة" اشتقاقه من العام، وهي المساقاة في الأرض والأشجار عاماً أو عامين أو أعواماً، ومثلها "المسانهة" من السنة، فيقال: ساقى فلانٌ فلاناً في أرضه أو [في]) حائطه أو في أشجاره، ومائه، وزَارَعَه وعَاوَمَه وسَانَهَه، وخَاصَرَه، وخَابَرَه (9)، وحَاقَلَه، وزَابَنَه. "فالمزابنة" بيع الثمر على رأس النخل قبل أن يدرك بثمر آخر وبغيره (10)، و"المحاقلة" كراء الأرض، وقيل: بيع الزرع قبل أن يُدرك، و"المخابرة" اشتقاقه من خيبر؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتحهم (11) ساقاهم وشاطرهم وأقرهم على النصف، و"المخاضرة" اشتقاقه من الخُضْرة، و"الذرائع" الأسباب التي تكون وصلة إلى الشيء وسبباً إليه مثل السُّلَّم ذريعة إلى السقف، فيقال: فلان ذريعتي إلى الأمر (12)، أي سبب وصولي إليه، والذرائع، والغرر، والعينة، وبيع ما لم يقبض، وربح ما لم يضمن هذا كله معنى واحد، ويرجع كله إلى أصل واحد، وهو أكل المال
(1) في (ب): "السآمة والعجز" وهو تصحيف. (2) أخرجه البخاري (6464)، كتاب الرقاق: باب القصد والمداومة على العمل ومسلم (783)، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره. (3) أي من النقصان بعد الزيادة. وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها. ينظر: الفراهيدي (العين)، مادة "حور"، ج 3، ص 287. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 1، ص 458.
(4) في (أ): "ومن النكرة بعد المعرفة". (5) ساقط من (ب) و (ج).
(6) ينظر: الربيع، (الجامع الصحيح)، ص 146.
(7) العتيق: القديم من كل شيء. وهو أيضا الكريم من كل شيء، والخيار من كل شيء. وفرس عتيق: أي جواد رائع، والجمع عِتاق. ينظر الرازي (مختار الصحاح)، ص 372.
(8) ساقط من (أ). (9) في (أ): "وخبره".
(10) نص العبارة في (ب) و (ج): بيع التمر على رؤوس النخل قبل أن يدرك بتمر آخر أو بغيره".
(11) في (ب) و (ج): "لما
افتتحهم".
(12) في (ب) و (ج): "إلى الأمير".
(347 (
}