باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

بالباطل، و"وجه الدينار" هو دينار بدينارٍ ومع أحدهما، زيادة إذا كان أحدهما فاضلاً والآخر مفضولاً، فيكون مع المفضول زيادة، فتلك الزيادة هى الوجه، وفي ذلك بيان، وشرحه في الفقه]). قوله: "وعن الجنس بالجنس نساء في كل شيء" هو من باب الربا، وفيه خلافٌ مشهور بين الأمة، فمذهب ابن عباس أن الربا في النسيئة، وهو المذهب عند أصحابنا المشارقة والمغاربة، وذكر الشيخ رضي الله عنه في "الدليل" (2) في مسائل الأئمة العشرة (3) عن محمد بن محبوب (4): [أن ابن عباس (9) رجع عنه في آخر عمره، أيام كونه بالطائف وبها مات، وقال: أردتُ أن أسد عنكم أبواب الربا فأبيتم إلا فتحها، إنما أخبرني بهذا الحديث أسامة بن زيدٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم). فزعم أنه رجع عن مذهبه في ذلك، وهيهات، سارت به الركبان في البلدان، وشاع وذاع في الأمصار، وفشا وانتشر في الأقطار، والربا عند أصحابنا في النسا والزيادة لا غير، كما نص الشيخ، وعند الغير يعتبر فيه الأمران الجنس والزيادة، فإذا كانت الزيادة فهو ربا سواء بالأجل أو غيره، وكذلك الجنس إلا يداً بيد عيناً بعين سواء بسواء.

وجعل بعض العلماء أصل الربا في هذه الأصول، فجعل البر والشعير عبارة عن الأقوات، وجعل الذهب عبارة عن النقود، وجعل التمر عبارة عن الفواكه، وجعل الملح عبارة عن الأبازير، وكأن هذه الأمور أصلُ ما يعيش به البشر وأصل الأغذية، فقصر الربا عليها (3)، وليس عليه العمل عند أصحابنا، والمعتمد عليه عندهم قوله عليه السلام: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) كتاب الدليل والبرهان لإبي يعقوب الوارجلاني، مصدر سابق.

(3) هم عشرة أئمة من أئمة الإباضية، ذكرهم الوارجلاني وذكر معهم مسائلهم وهم على الترتيب: جابر بن زيد. عزان بن الصقر. لواب بن سلام. الربيع بن حبيب. أفلح بن عبد الوهاب عمروس بن فتح. أبو القاسم يزيد بن مخلد. أبو خزر يغلا بن زلتاف. محمد بن محبوب الشيخ مصالة. ينظر: الوارجلاني، الدليل) والبرهان مصدر، سابق، م 1، ج 2، ص 91 وما

بعدها.

(4) محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، أبو عبد الله (ت: 260 هـ): يرجع نسبه إلى قريش، وكان جده هبيرة بن سيف من فرسان النبي صلى الله عليه وسلم، نشأ أيام الإمام غسان بن عبد الله، وعاصر الإمام المهنا، وتألق نجمه في أيام الصلت بن مالك، قدم إلى صحار سنة: 249 هـ، فولي القضاء بها من قبل الصلت بن مالك. ينظر: البطاشي، (إتحاف الأعيان)، مصدر سابق، ج 1، ص 250. محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية- قسم المشرق)، (الترجمة: 1301)، ص 425. (5) ساقط من (أ).

(6) الوارجلاني، (الدليل والبرهان)، مصدر سابق، م 1، ج 2، ص 102.

(7) في (أ): "فقصر الربا عليه".

348

﴿TEX﴾