تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧نهيتكم عنه) وقوله في التساوي والجنس أنه لا بأس به؛ لأنه بمعنى السلف (1)، وهو القرض (2)، هذا الذي ذهب إليه ليس بمشهور في المذهب لكنه يؤول إليه المعنى، فالمعروف عند المشايخ رضي الله عنهم أن التساوي والجنس والأجل إنما هو عندهم انفساخ وليس بربا، فإن وقعت الزيادة والأجل فهو الربا عندهم، لكن معنى الانفساخ يرجع إلى معنى السلف، ولا فرق بينهما إلا في وجهِ واحد، وهو إذا كان العين حاضراً، فلكل واحد منهم عين شبيه، ولا يُحكم له ولا عليه غير [عين] (3) شبيه، فإن فات العين فلأصحابه مثله أو كيله أو وزنه إن كان مما ينضبط بالمثلية أو الكيل أو الوزن، وإلا فالقيمة، والله أعلم.
أصل: وأما النمط الثاني؛ فكنهيه عن تكلُّف العبادات مخافة أن يُفرض عليهم؛ كنهيه عن صوم يوم الجمعة إلا أن يتقدمه يوم أو يتأخره يوم، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن السَّدْل (4)، والصَّمَّاء (9)، والإقعاء ()، والالتفات في الصلاة، والقرآن، والتطبيق ()، فهذا وأمثاله مكروة لا يحكمون عليه بمعصية). والثالث: نهي تأديب؛ كنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر باليمين، والاستنجاء باليمين، والبزاق عن يمين الرجل (؟)، وانتعال اليسرى وخلع اليمنى، والشرب في أفواه الأسقية، والأكل من ذِرْوَة
(1) يشير إلى قول صاحب المتن: "فإن وقع الأجل بلا زيادة فلا بأس، هو سلف"
(2) في (ب) و (ج): "وهو "العوض" ويظهر أنه تصحيف.
(3) ساقط من (أ) و (ج). والانفساخ تقدم ذكر معناه، ولم يتضح لي كلامه في التفريق بين الانفساخ والسلف. (4) السدل في الصلاة: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك. وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. ينظر: ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث)، ج 2، ص 355.
(5) اشتمال الصَّمَّاء: هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فتنكشف عورته ينظر: ابن الأثير (النهاية) في غريب الحديث)، ج 3،
ص 54.
(6) الإقعاء في الصَّلَاة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الإقعاء جُلُوس الرجل على أليتيه ناصبا فَخذيهِ مثل إقعاء الْكَلْب والسبع. ينظر: ابن الجوزي، (غريب الحديث)، مصدر سابق، ج 2، ص 257.
(7) القرآن والتطبيق سيأتي معناهما في الشرح. (8) في (ب) و (ج): "بالمعصية" بالألف واللام. (9) في (ب) و (ج): "والبزاق عن اليمين".
{249)