تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨القَصْعَة (1)، والتنفس في الإناء، والاعتزال (2)، وبعض أهل السنة يجعلون مناهي الرسول مكروهة لا معصية، وليس عندهم معصية إلا ما نهى (3) الله عز وجل في كتابه وقد تعفوا، ومناهي المسلمين مقتبسة عن مناهي الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن قوله عليه السلام: (ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء) (4)، فإن حَجَرَ المسلمون على مباح كان محظوراً، وإن أهملوه رجع إلى الإباحة، والله أعلم.
[الشرح] () قال المفسر قد أوجزنا في شرح هذا الباب ولم نبسط القول فيه؛ لأن المقصود منه أحكام المناهي لا أنفسها، والمناهي مذكورة في كتب الفقة فلا غرض لنا في تنصيصها، وغرضنا في التنبيه والبحث عن أحكامها، وقد ذكرنا ذلك، ومن فعل شيئاً من الوجه الثالث فلا يُحكم عليه بالعصيان ولا بالكفر] () ولا بالبراءة، غير أنه يُنهى عن مخالفة نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يدرك بنور النبوة أسراراً لا تُدرك بالعقول (7)، والعقولُ قاصرة عن قوة النبوة وعاجزة عنها، والنهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس من باب العام أريد به الخاص؛ فإن النهي إنما يوجه إلى صلاة النوافل، و"القرآن والإقران" يحتمل تأويلين، إما اقتران (9) الظهر والعصر؛ فإن ابن عباس يُروى عنه أنه قال: من أتى بابا من الجمع فقد أتى كبيرة، وإما قران الرجلين في الانتصاب (10)، وهو معنى الصَّفَد المنهي عنه، وكلا الوجهين منهي عنه، و"التطبيق" ضد الإخواء (11)، وهو إلصاق البطن إلى الفخذين في السجود، و"الاعتزال" مشكل، والأحسن العزل وهو الإظماء، والإقحاط وهو نزع الذكر من الفرج قبل
(1) ذرى الشئ بالضم: أعاليه، الواحدة ذِرْوَةٌ، وذُرْوَةٌ أيضاً بالضم، وهي أعلى السنام. ينظر: الجوهري، (الصحاح)، مادة
"ذرا"، ص 402.
(2) يعني به العزل، وهو نزع الذكر من الفرج قبل الاندفاق فيه، كما سيأتي في الشرح. (3) في (ب) و (ج): "إلا مناهي".
(4) أخرجه أحمد (3600)، مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبد الله بن مسعود والطبراني في الأوسط (3602)، باب الزاي من اسمه زكريا كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود.
(5) ساقط من (أ).
(6) ساقط من (أ).
(7) في (أ): "بالمعقول"، وفي (ج): "بالعقل".
(8) في (ب) و (ج): "وأهل العقول قاصرة … إلخ".
(9) في (ب) و (ج): "إما إقران". (10) في (ج): "في الانصاف" وهو خطأ.
(11) الإخواء كما سبق هو التوسعة والإرخاء عند السجود. وفي الحديث "أنه كان إذا سجد خوَّى"، أي جافي بطنه عن الأرض ورفعها، وجافي عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك، ومنه حديث علي "إذا سجد الرجل فليُخَوِّ، وإذا سجدت المرأة فلْتَحْتَفِز". ينظر: ابن الأثير النهاية في غريب الحديث)، ج:2، ص: 90.
{350)