باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وبالعصيان في الترك، ووجه العصيان فيه من جهة خلاف الأمر، ومن تَرَكَ الطاعة فهو عاص، والمندوب إليه طاعةٌ بإجماع، وإنما الخلاف فيه هل هو مأمور به [أم لا، وقد قال بعضهم إنه غير مأمور به] (1) من جهة سقوط العقاب [فيه] (2)، وقالوا إنما يقال فيه ندبتُ فلاناً إلى كذا ولا يقال أمرتُه، على ما يفصل في موضعه إن شاء الله.

قوله في حدّ الأمر: طلب الفعل واقتضاؤه على غير وجه المسألة (3) "، قال المفسر: هذا الحدّ (4) عندي مدخول وليس بمرضي؛ من حيث إنه أغفل فيه ذكر إرادة الامتثال وإرادة طلب الطاعة وقصدها، والأمر إنما يَطلُبُ طاعة المأمور وامتثال أمره، وأما طلب الفعل فقد يدخل فيه جميع المصارف التي تُصرف إليها صيغة الأمر؛ كما ننبه على ذلك ونومي إليه فيما بعد، والأمر الحقيقي هو ما يطلب فيه الأمر من المأمور إيقاع الفعل واكتسابه بإرادة له وقصد إليه؛ امتثالاً وطاعة لأمر الأمر له به، وأسدُّ وأوضح من هذه العبارة أن تقول فى حدّ الأمر: هو ما اشتق منه لفاعله اسم آمِر، أو تقول: حدّ الأمر ما اشتق لممتثله من حيث إنه امتثل له اسم مطيع، ولو استقصيتُ فيه نقل المذاهب لنصصتُ فيه نيفاً وعشرين حدًّا، وحدُّ الشيخ هو واحد منها، ولكن إذا لاح المقصد وتحقق المطلوب فلا فائدة في المناقشة والمشاحة في إخلال العبارات وتهذيبها. وقوله: "على غير وجه المسألة"، [إنما يحترز من المسألة (5) التي هي بمعنى الدعاء والطلب ومنه وَسْتَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ النساء: 32، وليس من المسألة التي هي الاستخبار، ولا من

المسألة التي هي [بمعنى] (6) المحاسبة.

وقوله: "والفرق بين الأمر والسؤال أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والسؤال عن الشيء ليس بنهي عن ضده، قال المفسر هذه عبارة فاسدة، ولعل فسادها من الكتبة والنساخ، والظن بالشيخ ألا تَمُرَّ عليه مثلُ هذه الغفلة، حيث أثبت أن قولك: سألتك الشيء، وسألتك عن الشيء بمعنى (7)؛ وهذا ما لم يقل به قائل، والأصوب أن يقال: الفرق بين الأمر والسؤال أن سؤال الشيء ليس بنهي

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) ساقط من (ب) و (ج)، وكذا الموضع الذي بعده".

(3) في (ب) و (ج): "على وجه غير المسألة". وقد وقع هذا التقديم والتأخير أيضا في النسخة (أ) عند كلام المتن كما سبق

التنبيه عليه.

(4) في (ب): "هذا الحديث". وهو تصحيف ظاهر.

(5) ساقط من (ب) و (ج).

(6) ساقط من (أ).

(7) في (أ): "حيث أثبت سألك الشيء وسألتك عن الشيء بمعنى … إلخ". والعبارة التي أثبتها أوضح.

[28]

}