باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٣٨

-صلى الله عليه وسلم: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمزا آل عمران: 41، ولا معنى لكلامه إلا بأمر أو نهي أو خبر أو استخبار، وهي جميع أقسام [الكلام] (1)؛ لأن الرمز ينوب مناب الخطاب، ولقوله: فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيَّا مريم 11. وأما من جهة الخبر فقوله عز

وجل: وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ البقرة: 233 الآية، وقوله عز وجل: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} البقرة: 83.

الشرح: قال المفسر: اختلف [الناسُ] (2) في أمر الله إذا ورد مطلقاً عارياً عن الأوصاف والشروط والقرائن ماذا يقتضي؟ فقالت القدرية (3): يقتضي الندب لا غير، وقالت الفقهاء وجمهور الأمة وبعض المتكلمين يقتضي الوجوب والإلزام، وصَمَّمتْ الواقفيَّة (4) في الإصرار () على الوقف حتى يَردَ بيان أو قرينة تخرجه إلى أحد المحتملات، وذهب بعض المعتزلة إلى أن معنى الأمر المطلق الإباحة والإذن (6)؛ وإنما يثبت فيه غيرُ ذلك بالقرائن والقيود التي تُخرجه إلى بعض المصارف التي ننص عليها فيما بعد فتؤول إليها (1) صيغة الأمر، ومن قال إن صيغة الأمر تقتضى الوجوب قَصَرَ الأمر على الوجوب وجَعَلَ المندوب إليه غير مأمور به، وكذلك قَصَرَ النهي على التحريم والزجر.

قوله: "فمن أثبت نهي تأديب أثبت أمر تأديب واستمر الفرق بينهما، يعني أن من جعل النهي على وجهين نهي تحريم ونهي تأديب] (8) أو نهي تنزيه كلاهما فالتأديب من عبارات أصحابنا،

(1) ساقط من (ج). (2) ساقط من (أ).

(3) القدرية هم المعتزلة، وقد لقبوا بالقدرية لأنهم نفوا القدر خيره وشره أنه من الله، وزعموا أن العبد خالق لفعله، ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى. ينظر: الشهرستاني الملل والنحل، مصدر سابق، ج 1، ص 43. الجرجاني، (التعريفات)، مصدر سابق، ص 141. (4) الواقفية يعني بهم هنا الذين توقفوا في صيغة الأمر التي وردت مطلقة عارية عن القرائن، فلم يحملوها على شيء من المعاني التي تحتملها، وآثروا التوقف فيها حتى يرد بيان أو قرينة.

(5) في (ج): "الاقتصار". والظاهر أنه تصحيف.

(6) اختلف العلماء كثيرا في مسألة الأمر المطلق إذا ورد عاريا من القرائن على أي شيء يحمل، ولهم في ذلك أقوال شتى، وسيأتي ذكر وتفصيل للمسألة بإذن الله تعالى.

(7) في (أ): "تتأول إليها".

(8) ساقط من (ب) و (ج).

}