تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٤٠واذهب، وصه وهات، ونزال، وهيت لك، وما أشبه ذلك من صيغ الأمر والنائبة عنها على أصول أصحابنا، أو من العبارة أو الدلالات (1) على أصول السُّنية وغيرهم من مثبتي كلام النفس. وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص: 1، يعني أنه قد تضمن القولُ الأمر بجميع التوحيد (2)
والتقديس والتنزيه الله عز وجل، كما تضمن القولُ الأمر بالتوبة والاستغفار والندم والرجوع وترك الذنوب والتضرع والابتهال إلى الله عز وجل، فكأنه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحد الله وأفرده ونزهه، وقدسه وكأنه قال لبني إسرائيل ادخلوا القرية وكلوا وقولوا احطط عنا ذنوبنا واستغفروا وتوبوا وارجعوا عن ذنوبكم وتضرعوا وارغبوا إلى الله، وما أشبه ذلك من تقدير الصيغ أو العبارات والدلالات على تقدير الكلام النفساني أو اللساني، والله أعلم.
وأما العبارة بالإشارة عن الأمر فهو ما ذكره في قصة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - اشتدَّ به الوجعُ في مرضه الذي مات فيه، فقال: (سدُّوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر)، فسُدَّت إلا بابه، فلما أقام المؤذنُ الصلاةَ قال: (مُروا أبا بكر فليصل بالناس، فأمر رجلٌ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتقدم وكبَّر، فسمع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-[صوته] (3) فأخرج رأسه إلى المسجد فقال: (يأبى الله ذلك والمسلمون) ثلاث مرات، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، فتقدم وصلى بالناس ثلاثاً، فلما ثَقُلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم- اجتمع الأنصار رجالاً ونساءً، وتصايحت نساؤهم، وانضموا إلى المسجد، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكانهم، فخرج إليهم يهادى بين علي والفضل بن عباس، معصوب الرأس، ورجلاه تخطان في الأرض، والعباس أمامه فوجد أبا بكر يصلي بالناس فقام خلفه، فلما أحس به أبو بكر تَكَعْكَع [على عقبيه] (4) وتأخر، فدفع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في ظهره فأشار له أن اثبت مكانك، فأبى وتأخر، وتقدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم- وأتم بالناس (9)، فلما انصرف من الصلاة قال له ما منعك أن تصلي بالناس
(1) في (أ): "أو من العبر والدلالات". (2) في (ب) و (ج): "بجميع التحميد والتقديس".
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) ساقط من (أ).
(0) أخرجه مسلم (95)، كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر … إلخ. والنسائي (833)، ج:2، ص:99، كتاب الإمامة: باب الإئتمام بالإمام يصلي قاعدا. وابن ماجة (1232)، كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة رسول الله في مرضه. جميعهم من طريق عائشة، بلفظ مختلف. ينظر: مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (261 هـ)، (صحيح مسلم) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط:1، دار إحياء التراث العربي، (1412 هـ - (1991 م)، ج:1، ص:313.=
{32)