تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٤١إذ أمرتُك) (1)، ولم يكن ثَمَّ أمرٌ ولا قول إلا الدفع بيده في ظهره، والإشارة له بالثبات والإقامة في مكانه حتى يُتم بالناس، فسماه أمراً كما ترى، ولا صيغة ولا قول باللسان.
قال المفسر: فيه دليل على أن الكلام هو القائم في النفس؛ إذ لم يدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظهره ولم يشر إليه إلا بعدما قام بنفسه معنى الأمر الذي هو طلب الفعل، فعبر بالإشارة والدفع عن ذلك.
قال المفسر: [لنا] (2) الجواب فيه من ثلاثة أوجه أحدها أنهم إنما قالوا هذا قياساً على ما يجدونه من أنفسهم ويدركونه من ذواتهم (3)، والقياس ممتنع في اللغة وفاقاً. الثاني أن تقول: إنما تستلزم الدلالة لو سلمنا في تثبيت كلام النفس وتقريره، ولكن نحن نناز عكم في كلام النفس، ولم نقر لكم بتثبيته حتى تلزمنا الأدلة والجواب عنها. الثالث أن نقول: إنكم غلطتم في الكلام النفسي الذي جعلتموه معنى قائماً في النفس ليس بحروف منظومة ولا بأصوات مقطعة، وتحكّمتم في ذلك على الناس، وأيسر ما نقابلكم به (4) أن نقول إنما ذلكم الكلام أصوات خفيَّة بحروف منظومة، يتحرك بها الحشا إذا دخل الهواء إلى القلب في الشراسيف (5)، ولا يوجد الكلام الدائر في الخَلَد إلا منظوم الحروف (6) مؤلَّفَ الكلام كما هو في اللسان، فإن قالوا إن الكلام اللساني إنما ثبت بالمواضعة والاصطلاح، والمواضعة تتبدل ويسوغ فيها التحول والانقلاب، وما في النفس لا يسوغ فيه التبدل والانقلاب، قلنا: الذي في النفس إنما يحقق في حقيقتين إما أنتم تذهبون (7) بالكلام النفساني إلى الدائر في الخلد
=
ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (275 هـ)، (سنن ابن ماجة)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بدون طبعة، دار إحياء الكتب العربية، بدون تاريخ، ج:1، ص:389.
(1) سبق تخريجه.
(2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) في (ب) و (ج): "بنحو ذواتهم".
(4) في (ب) و (ج) وليس" ما نقابلكم به … إلخ ". والظاهر أنه تصحيف.
(5) في (ب) و (ج): "إذا دخل الهوى ودار في الشراسف"، والشراسيف جمع، مفرده شرسوف كعصفور، وهي مقاط الأضلاع التي تشرف على البطن، حيث يكون الغضروف الرقيق، ويقال: الشرسوف غضروف معلق بكل ضلع مثل غضروف الكتف. ينظر: الجوهري (الصحاح)، مصدر سابق، مادة شرسف"، ص: 592. ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (395 هـ)، (مقاييس اللغة)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون بدون طبعة دار الفكر للطباعة والنشر، بدون تاريخ، مادة "الشرسوف"، ج 3، ص: 273. الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب (ت: 817 هـ)، (القاموس المحيط)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، ط:8، مؤسسة الرسالة (1426 هـ - (2005 م)، مادة "الشرسوف"، ص:823. (6) في (ج): "إلا منظوما بحروفه".
(7) كذا، ولعل الأوضح في العبارة أن يقال: إما أنكم تذهبون … إلخ، لأن الشارح هنا أراد أن يجيب على كلا الاعتبارين في تفسير الكلام النفسي.
33
}