باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٤٧

-

فقالت الواقفية: حيث الصيغة المجرَّدة تصلح لهذه المصارف كلها ولا قرينة ولا دليل على واحد منها بعينه فنحن نتوقف عن جميعها حتى يرد البيان. وقال غير هؤلاء ممن أثبت كلام النفس: الأمرُ الحقُّ الذي تضمنه كلامُ النفس وهو المعنى القائم بنفس الأمر لا تتحقق فيه الصِّيَغ، وإنما تتحقق في العبارات الدالة عليه، التي هي أصوات مقطّعة وحروف منظومة، الدالة (1) على القول والخطاب والكلام القائم بنفس الأمر مثل "افعل"، والكتابة والخطِ (2) الذين يعبر بهما عن طلب الفعل والاقتضاء، أو الإشارات والرموز (3) الذين وضعا (4) عبارةً ودلالةً عما في النفس، فَصَرَفَ هؤلاء الصيغة الموضوعة إلى العبارات والدلالات والكتابات والإشارات. وقال جميعُ مَن قَصَرَ الكلام على اللساني: إن قولنا "صيغة" مأخوذة من صياغة الذهب، وقد وجدنا واضعَ اللغة وَضَعَ للأمر صيغة، وهي كلمة رُكَّبَتْ () من حروف منظومة [مؤلفة (6) على مثال مختص به، فكأن وضعها على ذلك المثال كصياغة الذهب حلياً أو أشكالاً مخصوصة يؤدي مضمون معنى جميعها "افعل"، قالوا وقد وجدنا العرب وأهل اللسان حصروا الكلام كله في أربعة أقسام الأمر والنهي، والخبر، والاستخبار؛ وهي أركان الكلام كله من حيث ما دار ولا خامس، فصاغوا لكل قسم منه صيغة مخصوصةً به فلا تطلق لغيره ()، فصاغوا للأمر صيغة وجعلوا له صورة وهي قولك "افعل"، وصاغوا للنهي صيغة أخرى وهي قولك "لا تفعل"، وصاغوا للخبر "فَعَل"، وصاغوا للاستخبار "أَفَعَل"، وصار قولنا صيغة الأمر هو الأمر نفسه، وقولنا "افعل" هو الأمر نفسه، وقولنا "لا تفعل" هو النهي نفسه، وقولنا "فَعَلَ" هو الخبر نفسه، وقولنا "أَفَعَلَ" هو الاستخبار نفسه، والمضاف في ذلك والمضاف إليه شيء واحد؛ كقولك نفس الشيء وذاته وحقيقته، ولسنا نجعل الصيغة دلالةً وعبارةً عن غيرها كما أن ذلك عند من أثبت كلام النفس، فافهم ذلك راشدا إن

شاء الله.

،

وقول الشيخ: "فقال أكثر الفقهاء"، وهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وغيرهم من فقهاء الأمصار، والأمر عندهم على الوجوب والحتم، أرادوا الأمر المجرَّد العاري من القرائن والشروط

والقيود، إذا لم ترد معه أو بعده قرينة تخرجه إلى مصرف من المصارف التي ذكرنا.

(1) صفة لقوله "العبارات"، أي العبارات الدالة على القول والخطاب … إلخ.

(2) معطوفان على قوله "العبارات".

(3) معطوفان أيضا على قوله "العبارات".

(4) في (ج): "الذين وقعا".

(5) في (ب) و (ج): "وهي كلمة مركبة".

(6) ساقط من (ب).

(7) في (ج): "فلا تصدق لغيره".

39

}