تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٤٨وقوله: "وهو الصحيح"، وجه الصحة من جهة (1) أن السيد إذا قال لعبده: اقعد، أو قُم، أو اخرج، فاستفهمه [وقال] (2) أعزيمة منك عليَّ في الخروج أو ندبتني إليه؟ أو خيرتني في الخروج والإقامة، أو في القعود والقيام] (3)؛ أليس هذا منه عصيان وتضييع ع (4)؟ حيث ضيع الامتثال مع الإمكان والقدرة عليه، واستفهامه ومراجعته بعد تعلق الخطاب به استخفا ومكابرة؛ إذ لو لم يكن الأمر عزيمة لاقترن به ما يدل على الندب أو التخيير أو غير ذلك، فهذا هو المعروف في تخاطب العرب وأهل اللسان، وأئمة الشرع الذين هم ميزان الحق والقسطاس المستقيم، وهو المعروف في اللغة، قال زهير ():
بِعَزْمَةِ مأمورٍ مطيع وآمرٍ … مطاع فلا يُلفى لحزمهم مثل
وقوله: "خلافا للأشعرية"، ووجه خلافهم من حيث إنهم لا يطلقون الصيغة إلا على الدلالة والعبارة، والدلالة والعبارة] (6) ليست عندهم بنفس الأمر الحق ()، أو من حيث إن قول القائل "افعل" لا يُطلقون فيه الأمر (8)، بل يقولون هو محتمل متردد بين المصارف حتى ترد معه أو بعده قرينة تخرجه إلى الأمر أو غيره، فإذا وجدت صيغة الأمر (9) تردد بين الندب والوجوب، ولا مزية إلا بقرينة، ومن ههنا امتنعوا عن إثبات الصيغة، واستدلال الشيخ باستعمال أهل اللسان- وهم الأئمة والقادة في هذا الشأن يَحصُرُ الكلام في الأركان الأربعة، فذكروا الأمر المجرَّد ولم ينبهوا على القرينة تعويلاً منهم على أنه [على] (10) الحتم والإيجاب؛ لأن الطلب والاقتضاء الموجودين في الأمر لا يساوقان إلا للامتثال والطاعة إلا إن صرفته قرينة مقترنة عن الإيجاب إلى غيره، وقد جعلوا للأمثلة الأربعة صيغاً كما جعلوا للواحد صيغة وللاثنين صيغة وللثلاثة فأكثر صيغة
(1) ساقط من (ب). (2) ساقط من (ب) و (ج). (3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) في النسخ الثلاث: "أليس هذا منه عصيان وتضييع". بالرفع، ربما على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو عصيان
وتضييع. (5) هو زهير بن ربيعة، الملقب بأبي سلمى، من قبيلة مزينة من مضر، وهذا البيت من قصيدة قالها في مدح سنان بن أبي حارثة، المري، والتي مطلعها: "صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو … وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل". ينظر: الأعلم الشنتمري، أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى الأندلسي (ت:476 هـ)، (أشعار الشعراء الستة الجاهليين) …
(6) ساقط من (ب) و (ج).
(7) في (ج) بالأمر الحق.
(8) في (أ): "لا" يطلقون فيه الأصل". وهو تصحيف ظاهر. (9) في (ب) و (ج) فإذا وجدت قرينة الأمر". وهو خطأ.
(10) ساقط من (ب).
40
}