باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وكذلك في التأنيث (1)، ولم يُرو عن عاقل [مميز] (2) صار (3) بعد فهم الخطاب وتَوجه الأمر عليه فيتوقف عن الامتثال، ثم هو بعد توقفه غيرُ

متصفٍ بالطاعة ولا بالعصيان، ولا بأنه مأمور أو غير مأمور، أو منهي أو غير منهي، ولا يتصف الأمِرُ [له] (4) بأنه مطاعٌ ولا بأنه معصي ()، ألا ترى قول الشاعر (6):

فلو كنت ذا أمرٍ مطاعٍ لما بدا … توانٍ مع الإمكان في [حال] () أمركا

ولو ساغ هذا لأحد لتمسك به إبليس - لعنه الله حين أُمِرَ بالسجود، ولقال يا رب لم أدر أعزيمة منك عليَّ في أمري بالسجود لآدم وإلزاماً وحتماً أو ندباً وإذناً وإعلام (18) بإباحة السجود لغيرك، ولكان له مندوحة في ذلك (أ) عن الطرد واللعن، وقد قال الله له توبيخا وتنديما: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ الأعراف: 12، وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) الكهف: 69، وقال: أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى طه: 93، كل هذه الكلمات عارية مجرَّدة عن القيود والشرائط والقرائن المؤذنة بالإيجاب والإلزام، وليس فيهن غير نفس الأمر، فدل ذلك كله على أن الأمر للوجوب والإلزام ما لم تقترن به قرينة تصرفه عن الإيجاب. وكون الأمر سؤالاً [مثل] (10): أخبِرْني، وحدثني، وبيِّنْ لي وكونه طلباً مثل: أقرضني، وتصدَّق عليَّ، وواسِنِي. وكونه دعاء مثل: ربنا

(1) في (أ): "وكذلك في الثانية". والصواب "التأنيث" بدليل سياق الكلام.

(2) ساقط من (ب).

(3) كذا في النسخ الثلاث، ولعل الصواب حار بعد فهم الخطاب … إلخ. (4) ساقط من (ب). (5) في (ب) و (ج) بأنه مطاع الأمر ولا بأنه معصي الأمر".

(6) لم أتمكن من نسبته إلى قائله والبيت استشهد به القاضي أبو يعلى الفراء في "العُدة"، والآمدي في "الإحكام" ولم ينسباه إلى قائله، ونصه البيت معهما ولو كنت ذا أمر مطاع لما بدا … توان من المأمور في حال أمركا. ينظر: أبو يعلى، (العُدة في أصول الفقه)، مصدر سابق، ج: 1، ص: 253. الآمدي، أبو الحسن علي بن محمد الآمدي (ت:631 هـ)، (الإحكام في أصول الأحكام)، تحقيق: عبد المنعم إبراهيم، ط:2، مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة، (1426 هـ 2005 م)، ج:1،

ص: 97.

(7) ساقط من (ب).

(8) في (ب) و (ج): "أو إذنا أو إعلاما … إلخ". بحرف النسق "أو "، والعبارة الأخرى أدق، أعني العطف بحرف الواو في

الموضعين.

(9) في (ب) و (ج): "ولكان إذا له في ذلك مندوحة".

(10) ساقط من (ب) و (ج).

41

}