باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الثواب ولا في سقوط العقاب؛ فإن الثواب عندهم تفضل من الله والعقاب عدل منه، فهذه فائدة الخلاف في المسألة في الفقه.

وأما فائدته في أصول الفقه على أصولنا نحن ومن يعتقد الصيغ أن نعتبر صيغة الأمر أولاً هل قارنتها [قرينة] (') أو تعقبتها قرينة أو دليل مشعر بالإيجاب أو بغيره أم لا؟ فإن وجدنا قرينة الإيجاب- وهي في صيغة الأمر وجوبُ العقاب على الترك قطعنا بالإيجاب والإلزام، وألحقناه بالفروض المحتومة، وصرحنا فيه باللزوم، وبإيجاب العقاب على الترك؛ مثل ما في صورة: (ويل للأعقاب من النار وويل لبطون الأقدام من النار] (2)، وفي تخليل الأصابع: (قبل أن تخلل بمسامير من نار) (3)، وفي رواية: (قبل أن تخللها النار) (4)، وإن وجدنا الصيغة مجرَّدةً عارية من القرائن قطعنا فيها بالإيجاب على مذهبنا ومذاهب الفقهاء الذين هم أئمة الشرع، وإن وجدنا مع الصيغة قرينةً تخرجها إلى الندب أو إلى الإباحة أو إلى التهديد أو إلى غير ذلك من المصارف صرفنا الصيغة إلى ما تقتضيه القرينة. ويبقى التفصيل في المندوب؛ فنقول: المندوب إليه مختلف فيه بين أصحابنا على أصل قولين، فقول الشيخ عمروس بن فتح -رضي الله عنه- الأمر كله وجه واحد وهو على الوجوب والإلزام، والمندوب عنده غير مأمور [به])، وجميع ما قال فيه "أَمَرَ" فمعناه [عنده] (6) أوجَبَ وألزم وفَرَضَ، ويقطع فيه بوجوب العقاب على الترك، وجميع ما سقط فيه العقاب على الترك فلا يطلق فيه [أَمَرَ] (وإنما يقال نَدَبَ ودعا ورَغَبَ، وأوجب الثواب على الفعل وأسقط العقاب على الترك، وأما "أَمَرَ" فلا، والأمر عنده مقرون بالثواب على الفعل ومقرون بالعقاب على الترك، وهذا معنى قوله وجوابه حين سُئِلَ عن الإيمان لم كان إيماناً؟ فقال: "لعلة إيجاب الثواب عليه، فقال له بعض المشايخ بل لعلة الأمر [به] (8)، فقال: كلا؛ لئلا تدخل فيه النوافل"، لأنها من الإيمان وليست بمأمور بها عنده، ونرى الشيخ رضي الله عنه- إنما استصوب واستحسن هذا المذهب، ومذهب أكثر المشايخ خلافه، وهم يجعلون المندوب إليه مأموراً به

(1) ساقط من (ج). (2) ساقط من (أ) و (ب).

(3) أخرجه الربيع (90)، ص: 30، كتاب الطهارة: باب في آداب الوضوء، من طريق ابن عباس.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة (86)، كتاب الطهارات باب تخليل الأصابع في الوضوء، موقوفا على حذيفة. ينظر: ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد الكوفي العبسي (ت: 225 هـ)، المصنف في الأحاديث والآثار)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط:1، دار التاج- بيروت، (1409 هـ - 1989 م)، ج:1، ص:19.

(5) ساقط من (ج).

(6) ساقط من (أ) و (ب).

(7) ساقط من (ب) و (ج).

(8) ساقط من (ج).

﴿·﴾