تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٦٣[من] (1) حيث إنه طاعة وإيمان وخير وعبادة، والتقرب بالطاعة والتسبيحات والتقديس (2) والاستغفار بالأسحار طاعة الله عز وجل، ومأمور بها بإجماع الأمة، وهي بر وتقوى، والله سبحانه قد أمر بذلك وندب إليه ورغب فيه وأثنى على فاعله، وأوجب له الغفران في آي كثيرة، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم - في أحاديث وروايات مستفيضة، فمن ههنا جعلوا المندوب إليه مأموراً به كما رأيت، وجعلوا أَمْرَ الله على وجهين فرضاً ونفلاً وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على وجهين فرضاً ونفلاً] (3)، كما ذكرنا ذلك فيما مضى، حتى جاوز الشيخ أبو الربيع - رضي الله عنه إلى التكفير فيمن قال إن النوافل لم يأمر الله بها ولا أنها طاعة لله عز وجل (4)، وَوَجَّه الشيخُ -رضي الله عنه- هذا الكلام إلى النفي والإخراج من الطاعة، وَوَجْهُ كفر من نفي النوافل من الطاعة لأنه راد على الله بتحريف وتأويل الخطأ، وهو منكر وناقضٌ وراد للإجماع. وتوَقَّفَ الشيخُ -رضي الله عنه- في الأمر كما ترى والشيخ عمروس- رضي الله عنه- لم ينفِ النوافل من الطاعة، ولم ينفِ الطاعة من الأمر، وكلاهما ذهب مذهباً، فهذه أيضاً فائدة الخلاف في المسألة إن اعتبرناها من أصول الفقه.
وأما فائدتها إن اعتبرناها من صناعة الكلام فإن المتكلمين بنوا الأمر والنهي على الحق والباطل، وعلى أصل النفي والإثبات، فإن الإثبات حقّ والنفي بطلان ومحال، ولا ثالث بين النفي والإثبات، كما أنه لا ثالث بين الحق والباطل، فالحقُ إثبات والباطلُ نفي، والأمرُ إثبات والنهي نفي، والتكليف منحصر في الأمر والنهي، والمكلف مأمور منهي] (5)، فالأمر مقرون مع الطاعة، والنهي مقرون مع المعصية، فالامتثال طاعة والترك عصيان، ومقارفة النهي عصيان وتركه طاعة، وكل مأمور به ففعله طاعة وتركه عصيان على قول عمروس، وعلى قول المشايخ (6) فعله طاعة وتركه منه ما يكون معصية ومنه ما يكون] (7) غير معصية وهو المندوب إليه، فعله يثاب عليه وتركه لا يعاقب عليه، ويقال إن الله أمر بطاعته ودعا إليها وندب إليها ورغب فيها وزينها ومدحها ومدح فاعلها، قال الله عز وجل: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
(1) ساقط من (ج).
(2) في (ب) و (ج): "والتسبيحات والتقديسات".
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).
(4) في (أ): "ولأنها طاعة الله عز وجل"، وهذا تصحيف. وقد سبقت الإشارة عند كلام -المتن إلى أن هذا النقل عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف غير دقيق، فارجع إليه إن شئت.
(5) ساقط من (ب) و (ج).
(6) في (ب) و (ج): وعلى" قول "الشيخ". بصيغة المفرد، والصواب "المشايخ" كما هو ظاهر.
(7) ساقط من (ب) و (ج).
55
}