باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فصل

وإذا وردت لفظة "افعل" بعد الحظر وعَريَتْ عن القرائن كانت إباحة، وهو الأليق بهذه الشريعة؛ لأنها مبنية على التيسير، قال الله عز وجل: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ

البقرة: 185، وقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج الحج: 78، وقال بعضهم: تحمل على

الوجوب؛ كقوله عز وجل: فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا الأحزاب: 53، وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا

المائدة: 2، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} الجمعة: 10، والأصل هو 2، الأول. وإن وردت بعد الندب كانت أمراً واجباً، والأصل في هذا كله أنها إباحات لا واجبات كما قدمنا، ويراعى في هذا كلّه وأمثاله وما شاكله أنفاسُ الأمة.

الشرح: قال المفسر: هذا الفصل يحتاج [فيه] (1) إلى زيادة كشف وإيضاح؛ فإن المقصود منه انقضاء حكم معلق بغاية أو بفعل معين أو بحال مخصوصة فوَرَدَتْ لفظة "افعل" بعده، فإلى ماذا تصرف وهي على صيغة الأمر المجرَّد العاري؟ فاختلفت مذاهب الأصوليين فيه على ثلاثة أقوال: فقال الشافعي وأكثر الفقهاء: [وُرُودُها (2) بعد الحظر قرينة صارفة إلى الإباحة؛ فإن السيد إذا قال لعبده: لا تأكل اللحم ما دُمتَ صائماً فإذا انقضى عنك زمان الصيام فكُله؛ فإن العبد لا يفهم من "كُله" إلا انقضاء المنع وارتفاع الحكم الأول، وإطلاقه من التحجير، فإن شاء أكل وإن شاء ترك، ولا حرج عليه في ترك الأكل، وأن لفظة "افعل" هنا ليست بأمر وإن جاءت على صيغة الأمر، وقالت الواقفية لا تأثير لتقدم الحظر ولا قرينة فيه، وصيغة "افعل" باقية على حالها من الأمر المجرد ونحن فيها على الوقف؛ على أصلهم في الوقف، وقال بعض الأصوليين: إن ثبت الحظر ابتداءً غير مُعلَّق بسبب ثم تعقبه الأمرُ اقتضى الأمرُ الإيجاب، وإن عُلِّق الحظر بسبب وتعقب ارتفاع ذلك السبب بالأمر اقتضى ذلك الإباحة.

قال المفسر: إيضاح ذلك بالمثال؛ إن الرب سبحانه لما حرم الصيد وعلق تحريمه بالإحرام قال: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا المائدة: 2 المائدة: 2 أي عند انقضاء الإحرام، فاقتضى ذلك الإباحة، وكأن جملة

الكلام يُفهم منه تعليق الحكم بالغاية، ومِن حُكْم تعليق الحُكم على الغاية ارتفاع الحكم بارتفاعها.

(1) ساقط من (ج).

(2) ساقط من (أ).

﴿ov﴾