تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٦٧الأحزاب: 53، وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا المائدة: 2، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَأَنتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن
فَضْلِ اللَّهِ الجمعة: 10، فلم أر في كتب الأصول من جعل ذلك إيجاباً وحتماً، والله أعلم بما ذهب
إليه في ذلك.
وقوله: وإن وَرَدَتْ بعد الندب كانت إيجاباً (1)، قال المفسر: هذا على مذهب بعض أهل الأصول، وليس بمنصور عند جمهور الأصوليين، بل هو على الندب والترغيب كهو بعد الحظر، وتحقيق ذلك بالمثال؛ كقوله تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى آتَنكُمْ النور:33، فإنه على مذهب من جعل الكتابة مندوباً إليها فقد أوجب على المكاتب أن يضع عنه من الكتابة أو يموله شيئاً من غيرها لهذه الآية: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى آتَنكُمْ النور: 33، وقال مالك فيما وجدت عنه وعن بعض أصحابه الكتابة مباحة والإيتاء أيضاً مباح، ولا إيجاب ولا ندب (2)؛ لأن لفظة "افعل" عنده هنا وردت بعد الحظر فاقتضت الإباحة، ووجه الحظر في ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر كله وتحريمه له، والكتابة نوع من الغرر، وكذلك نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن إضاعة المال، والكتابة أيضاً وجه من إضاعة المال فوردت اللفظة بعد ذلك فحُمِلَت على الإباحة، والله
أعلم.
(1) نَقَلَ عبارة المتن بمعناها.
(2) ما ذكره الشارح هنا عن الإمام مالك وعن بعض أصحابه هو أحد القولين في مذهب مالك، والقول الآخر أنه على الندب، جاء في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ما نصه: وقول المؤلف: ندب يشير به إلى أن حكم الكتابة الندب، قال في التوضيح وهو مذهب المدونة، قال ابن عرفة، وهو المعروف ومقابله قول بالإباحة في المذهب، وهذا الذي رواه ابن القصار، وقاله مطرف، وحكاه ابن الجلاب عن مالك، قال ابن عرفة قال اللخمي قال مالك في الموطأ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: 2]، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: 10] فجعلها على الإباحة انتهى. ينظر: الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد المغربي الرعيني (954 هـ)، (مواهب الجليل في شرح مختصر خليل تحقيق دار الرضوان للنشر، راجعه محمد سالم بن محمد علي وآخرون، بدون طبعة، دار الرضوان نواكشوط، بدون تاريخ، ج: 6، ص: 549.
﴿09﴾