تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٦٨باب اختلاف الناس فى أمر الله ونهيه وكلامه وقوله وخطابه (1)
اختلف الناس في أمر الله؛ ما هو؟ قالت المعتزلة خطابه الموجود في القرآن هو كلامُ الله وأمره ونهيه (2)، وهو قوله، بحروف وأصوات مقطعة. وقالت الأشعرية أمرُ الله تعالى ونهيه وكلامه وقوله وخطابه صفاته فى ذاته (3)، والقرآنُ فرغ من الكلام، وهو صفة الله في ذاته على هذا النعت. وقال المسلمون (4) أمرُ الله عز وجل ونهيه يتصرف على وجهين وجه منه كقول
(1) هذا الباب والأبواب التي بعده هي أقرب إلى علم الكلام منها إلى علم أصول الفقه، وهذا ما سينبه عليه الشارح فيما سيأتي من الأبواب.
(2) ينظر: عبد الجبار، (شرح الأصول الخمسة، مصدر سابق، ص 528 .. (3) لأن الكلام عندهم معنى قائم بالنفس، ويعنون به الكلام النفسي الأزلي، وكونه صفة ذات لم أجده صريحا عنهم في مصنفاتهم، وإنما نقل ذلك عنهم ابن حزم في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل"، وتبعه على ذلك ابن حجر في فتح الباري، وغيره، ونص عبارته أي ابن حزم عنهم كذا وقالت الأشعرية كلام الله تعالى صفة ذات لم تزل، غير مخلوقة، وهو غير الله تعالى، وخلاف الله تعالى، وهو غير علم الله تعالى، وأنه ليس الله تعالى إلا كلام واحد". ينظر: ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري (ت: 456 هـ)، الفصل) في الملل والأهواء والنحل)، بدون طبعة، مكتبة السلام العالمية بدون تاريخ، ج 3، ص 4. ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت:852 هـ)، (فتح الباري بشرح صحيح البخاري)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بدون طبعة المكتبة السلفية بدون تاريخ، ج 13، ص 455. المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت: 885 هـ)، (التحبير شرح التحرير تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين بدون طبعة مكتبة الرشد الرياض، بدون تاريخ، ج 3، ص 1307. ابن النجار، محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، المعروف بابن النجار (ت: 972 هـ)، (مختصر التحرير شرح الكوكب المنير)، تحقيق: محمد الزحيل ونزيه حماد، بدون طبعة مكتبة العبيكان الرياض، (1423 هـ 1993 م)، ج 2، ص 94.
(4) مصطلح "جماعة المسلمين" أو "المسلمين" وغيرها من المصطلحات كأهل الدعوة هي في الأصل مصطلحات أطلقها المحكّمة للتمييز بين من بقي من منهم على المبدأ الصحيح وبين من انشق منهم من الخوارج، ثم غلب فيما بعد على من عرفوا بالإباضية، فإذا كان الخوارج يعتبرون أن مخالفيهم مشركون، وأن دارهم دار شرك، ويقولون بوجوب الخروج عليهم وتحريم القعود، فإن "جماعة المسلمين" يعتبرون مخالفيهم من أهل الملة أنهم مسلمون، وأن دارهم دار توحيد، ولا يوجبون الخروج عليهم، ولا يستحلون من المحاربين منهم إلا دماءهم. ثم إنه يظهر اسم "الإباضية" بالمعنى المتعارف عليه الآن إلا في وقت متأخر، يقول عمرو بن خليفة النامي: "ولم يكن الإباضيون في البداية يستخدمون اسم الإباضية؛ بل استخدموا عبارات "المسلمين" و"أمة المسلمين" و "جماعة المسلمين" و"أهل الدعوة ولم يرد ذكر اسم "الإباضية" في الأعمال الإباضية الأولى مثل مدونة أبي غانم أو أي عمل آخر مبكر، إلا أنهم عادوا في وقت لاحق فاعترفوا بهذا الاسم وقبلوه، وقد ظهر لأول مرة في الأعمال الإباضية المغربية في رسالة عمروس بن فتح (ت: 280 هـ) " اهـ. يعني كتاب أصول الدينونة الصافية، وخلاصة القول أن الإباضية يطلقون لفظ المسلمين في مصنفاتهم على معنيين اثنين: الأول على جميع أهل القبلة المؤمنين بالله ورسوله واليوم الآخر، والثاني أنهم يطلقونها ويريدون بها الإباضية خاصة، بقرينة تدل على ذلك إما لفظية وإما بدلالة السياق. ينظر: النامي، (دراسات عن الإباضية، مصدر سابق، ص 46. الجعبيري، البعد الحضاري)، مصدر سابق، ص 55. معمر، علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، راجعه بكير بن محمد الشيخ بالحاج وآخرون، ط 3، جمعية التراث الجزائر، (1423 هـ - 2003 م)، ص 144، 145.
{}