باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٧٠

المخاطب، وكذلك طُرُق الكتابات وغيرها من ضروب الأمارات المنصوبات لإفهام الكلام القائم بالنفس، فإذا أَحَطتَ علماً بهذا فاعلم أن الأمر قسم من أقسام الكلام، وهو معنى قائم بنفس الأمر وهو غير العبارة، فإذا أطلقنا الأمر في أبوابه فاعلم أنا نعني به القائم بالنفس دون الأصوات وضروب العبارات، فإذا قيل فما حقيقة الأمر إذا؟ قيل هو القول المُتضمِّن اقتضاء الطاعة من المأمور بفعل المأمور به، فيندرج تحت ذلك الإيجاب والإلزام والندب والاستحباب، ويخرج منه ما سواه وعداه؛ كالإباحة والتحريم، وما ضاهاهما من أقسام الأحكام المتلقاة من مجاري الكلام".

قال المفسر: هذه حقيقة مذهب الأشعرية وسائر السُّنية ومثبتي كلام النفس في الكلام، ومن ههنا يقولون الكلام صفة المتكلم، ولا يتصف الكلام عندهم بصوت ولا تقطيع حرف، والأصواتُ والحروفُ والتقطيع عندهم من أوصاف العبارات والدلالات، وذكر الشيخ -رضي الله عنه- في مقابلة الأشعرية مناظرة حكاها من كلام الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي من التحف المخزونة والجواهر المصونة؛ فقال (1): "وأما قول الشيخ يعني الشيخ أبا الربيع رضي الله عنه-: وندين بأن الله خالق وما سواه، مخلوق، وأنه خالق لوحيه وكلامه وقوله، وجاعل له، ومحدثٌ له".

قال الشيخ -رضي الله عنه- في شرح هذا الكلام في كتاب الدليل والبرهان] (2): "وذلك أن هذه المسألة وقع فيها بعضُ المغالطات، وكذلك مسألة أسماء الله، واعلم أن من شروط المناظرة اتفاق المتناظرين على المعنى الذي أرادا أن يتناظرا عليه (3)، ولا بد من الاتفاق عليه والتحديد له، وإلا كان الكلام لغواً، فيُسأل من يقول "القرآنُ غيرُ مخلوق" ما هذا القرآن الذي تريده وما حده؟ فيقول [هذا (4) الكلام الذي في النفس؛ لأن الكلام إنما يكون أولاً في أنفسنا ثم يظهر بعد ذلك على ألسنتنا، فيكون الظاهر والباطن كلاهما كلاماً، فنظرنا في القرآن فوجدناه قام عن الكلام الباطن ()، ونظرنا في كلام النفس [فوجدناه قد كان في النفس] (6) قبل أن يظهر إلينا، وأمور النفس عندنا أوكد من أمور الجوارح، والله سبحانه لا يشبهه شيءٌ في صفة ولا ذات فعلمنا أن كلامه كعلمه، فقلنا القرآنُ الذي هو كلامه ليس بمخلوق. ثم قلنا لأهل الظاهر الذين يقولون "القرآن مخلوق" ما القرآنُ

(1) ينظر: أبو الربيع التحف المخزونة، مصدر سابق، ص 370. الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم (ت:570 هـ)، (الدليل والبرهان)، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة- سلطنة عمان،

(1403 هـ - 1983 م)، ج 2، ص 59.

(2) ما بين المكوفين ساقط من (أ) و (ب).

(3) في (ب) و (ج): "يتناظرا فيه". (4) ساقط من (أ).

(5) في (ب) و (ج): "قدم" عن كلام الظاهر". ويظهر أنه تصحيف.

(6) ساقط من (ب) و (ج).

{"2)

62

}