باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٧٢

عَلِمَ الله عز وجل كونَ الخلق في الأزل، وعَلِمَ كونَ الخلق] (1) يوماً ما، وكون الخلق حيناً ما، وكذلك عَلِمَ الكلام في الأزل، وعلم كونه يوماً ما وحيناً ما، وقولنا الله متكلم لم يزل كقولنا خالق لم يزل؛ لأن الأسماء ربما سبقت الأفعال؛ لأن الأسماء لم ترتبط بزمان مخصوص، والأفعال دالة بذاتها على أزمانها، وهذه مسألة قد حار فيها المتكلمون، وليس فيها من الحيرة أكثر مما ترى " (2).

مسمو

وقوله عن المعتزلة أنهم قصروا الأمر على الخطاب الموجود في القرآن"؛ لأن الكلام محصور - كما (3) عندهم في الصوتي، وكذلك الأمر والقول والخطاب والإيجاب لا يكون شيء من ذلك عندهم إلا عاً بصوت مؤلف وحروف مقطعة، واقتران ثلاثُ إرادات: إرادة إحداث الصيغة، وإرادة جعلها أمراً، وإرادة امتثال المأمور. وقال بعضهم تكفي إرادة واحدة وهي إرادة المأمور، وقالوا وجدنا الصيغة تَصْدُرُ عن النائم والهاذي، ولا تكون أمراً لعدم الإرادة (4). وقولُ المسلمين أَمْرُ الله على وجهين وجه منه كما قالت المعتزلة، والثاني بمعنى الإيجاب والإلزام؛ يعني وإن لم يَسمَعه المأمورُ ولم يُخاطب به فهو واجبٌ عليه ومأمورٌ وملزوم به، وذلك كمن لم يكن على الدين ومن لم تبلغه الشرائع ولا الرسالة، فقد أوجب الله عليه الإيمان والإسلام والدين، وقد أُمِرَ ونُهِيَ وفُرِضَت عليه الفرائض، وهو مع ذلك لم يسمع خطاباً بأمر ولا نهي، فالمكلفون كلهم ملزومون مأمورون على أصل الأشعرية (5) فى الإلزام بالأمر القديم، بشرط وجودهم يوماً ما، وبشرط وجود من يبلغهم قبل وجودهم وقبل وجود الأشياء، وعلى أصول المعتزلة غير مأمورين ولا مكلفين ولا ملزومين إلا بعد مخاطبتهم وإسماعهم الخطاب، ويتعلق الأمر بالمأمور على أصلهم- قبل الامتثال بحالة واحدة لا أكثر منها على أصلهم في القدرة والاستطاعة قبل المقدور والمستطاع، وفي هذا مناقشة بين المعتزلة والأشعرية لا نطيل بذكرها، والمتعيّن علينا صرفُ العِنايَة إلى ما عليه معوّل

أصحابنا.

وقوله: "والمسلمون بين بين"، يريد أن الأمر عند الأشعرية قبل حدوث الفعل المأمور به أمرُ إيجاب وإلزام، ولكنه يتضمن الاقتضاء والترغيب والدلالة على طلب امتثال المأمور به، وإذا

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) الوارجلاني، (الدليل والبرهان، مصدر سابق، ج 2، ص 59 - 61. (3) في (ب) و (ج): "لأن الكلام محصور كله عندهم في الصوتي".

(4) اختلف المعتزلة في حد الأمر على أقوال، ولمزيد من التفصيل في رأي المعتزلة ينظر الجويني، (البرهان)، مصدر سابق، ج 1، ص 63. الجويني، التلخيص)، مصدر سابق، ج 1، ص 79. الغزالي (المستصفى)، مصدر سابق، ص 322. المازري، (إيضاح المحصول من برهان الأصول)، مصدر سابق، ج 1، ص 195. الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام)، مصدر سابق، ج 2، ص 357.

(5) في (ب) و (ج): "على أصل الشريعة". وهو تصحيف بين.

}