تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٧٧وفاعل لم يزل، وأبطلوا خَلَقَ وفَعَلَ وأَمَرَ، وليس الأمر والنهي والخلق والفعل بصفات الله تعالى] (1) البثة، وإنما هي أفعال لا صفات.
ومعدوم لا
الشرح: قال المفسر المعدوم على وجهين معدوم يوجد؛ يعني أنه يُقدَّر وجوده يوماً ما، يوجد؛ يعني أنه لا يُقدَّر وجوده، ويستحيل كونه، والكلام على المعدوم الذي يُقدَّر وجوده يوماً ما، وأمر المعدوم مما كثر فيه النزاع بين الأشعرية والمعتزلة، وعنه نشأ الخلاف في خلق القرآن وقدمه (2)، فمن جوز أمر المعدوم بشرط وجوده، ووجود من يبلغه الخطاب (3)، وشرط بقائه، وكونه مستكملاً مستجمعاً لشروط التكليف من صحة العقل والتمييز وفهم الخطاب والعلم بالمكلف قال يجوز أمره بالأمر القديم، الذي هو الكلامُ القائمُ في النفس المخاطَبُ به (4)، وجوز هؤلاء "أَمَرَ" ولا مأمور، وخاطَبَ" ولا مُخاطَب ()؛ على الشروط المتقدمة، وجوزوا على الله "كَلَّمَ" في الأزل (1) و"أَمَرَ ونهى" في الأزل؛ مع عدم المأمور والمنهي، فهذا مذهب الأشعرية والسُّنية في طوائفها. وقالت المعتزلة أَمْرُ المعدوم محال باطل، لا بشرط وجوده ولا بغير شرط وجوده (7)، وهو عندهم ضربٌ من العبث، وليس [فيه] (8) عندهم شيء من الحكمة والله سبحانه حكيم، والحكمة نقيض العبث والسفه، واستبعدوا [ومحلوا] (9) "أَمَرَ" ولا مأمور، و "خاطَبَ" ولا مُخاطَب، و"نَهَى" ولا منهي، إذ لم يكن مع الله في الأزل أحدٌ فيخاطبه ويأمره وينهاه، فحيث لم يكن معه أحد في الأزل استحال الأمرُ في الأزل؛ لانتفاء المأمور في الأزل، وإذا استحال حصول الأمر استحال
(1) ساقط من (أ).
(2) ينظر: أبو الحسين البصري، المعتمد)، مصدر سابق، ج 1، ص 151. الجويني (البرهان)، مصدر سابق، ج 1، ص 91. الجويني، (التلخيص)، مصدر سابق، ج 1، ص 450. الغزالي (المستصفى)، مصدر سابق، ص 111. الغزالي، (المنخول)، مصدر سابق، ص 124. الرازي (المحصول في علم أصول الفقه)، مصدر سابق، ج 2، ص 255. الآمدي، (الإحكام في أصول الأحكام)، مصدر سابق، ج 1، ص 122. الطوفي، (شرح مختصر الروضة)، مصدر سابق، ج 2،
ص 419.
(3) في (ب) و (ج): "وبشرط من يعقل الخطاب". وسياق الكلام يدلك أن فيه تصحيفاً؛ لأن اشتراط العقل وغيره من شروط التكليف قد ورد ذكرها لاحقاً.
(4) "المخاطبُ" بالرفع على أنه صفة للكلام، وفي (ب) و (ج): "الذي هو الكلام في نفس المخاطب به". ويظهر أن فيه تصحيفا لأن السياق لا يساعد عليه.
(5) في (ج): "وجوز هؤلاء أمراً ولا مأمور وخطاباً ولا مخاطب".
(6) في (ب) و (ج): "وجوزوا على الله علم في الأزل".
(7) سبق التعليق على هذا عند كلام صاحب المتن، وأن مذهب عبد الجبار وأبي الحسين البصري عدم استحالة أمر المعدوم بشرط وجوده، وأنهم يعنون بذلك أن أمره إنما يكون بعد وجوده.
(8) ساقط من (أ).
(9) ساقط من (ب) و (ج). ومعنى محلوا أي حكموا باستحالة ذلك، وقالوا إنه محال.
﴿9﴾