باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٧٨

حصول] (1) الكلام، فدل هذا على أن الكلام مخلوق يوجد بعد وجود المُكَلَّمِ المُخاطَب بالكلام السامع له، قالوا وأي فائدة في الكلام ولا سامع؟.

فغالطت [الأشعرية (2) المعتزلة ههنا مغالطة دهشت المعتزلة بإيرادهم إياها عليهم، وهي شبهة من شبههم، فتردَّدت المعتزلة عندها وحارث حتى تنبه لحلها وكشفها بعضُ حُذَاقهم، وذلك أن الأشعرية قالوا إن صفات الله سبحانه التي هي الصفات السبع - التي هي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام- صفات ذاتية، تنفي عنه جميع صفات الحدوث والنقص والذم والعجز والآفات، كل واحدة تنفي ضدها ومقابلها الذي هو آفة وعجز ونقص. فالحياة تنفي الموت، والموت انتفى بالحياة، فمن لم يكن حياً فهو ميت ولا ثالث ومن لم يكن ميتاً فهو حي ولا ثالث] (3). والعلم ينفي الجهل، ولا ثالث بين العلم والجهل بعد حصول الحياة، فمن لم يكن من الأحياء عالماً فهو جاهل والقدرة تنفي العجز، ولا ثالث بين العجز والقدرة بعد ثبوت الحياة والعلم. والإرادة تنفي الاستكراه، ولا ثالث بين الإكراه والإرادة بعد حصول الحياة والعلم والقدرة، فمن لم يكن من الأحياء العالمين القادرين مريداً فهو مُستكره. والسمع ينفي ضده وهو الصمم، ولا ثالث بين السمع والصمم بعد حصول الحياة والعلم والقدرة والإرادة، فمن لم يكن من الأحياء العالمين القادرين المريدين سميعاً فهو أصم وثبت له الصمم. والبصر ينفي ضده وهو العمى، ولا ثالث بين البصر والعمى، فمن لم يكن من الأحياء العالمين القادرين المريدين السامعين بصيراً فهو أعمى. والكلام ينفي الخَرَس، وهو ضده، و لا ثالث بين الكلام والخَرَس بعد حصول الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر، فمن لم يكن متكلماً فهو أخرس، والخَرَسُ عند الأشعرية ضدُّ الكلام، والكلام ضدُّه، ومن حُكم الضدين عند المتكلمين أن لا يثبتان معاً ولا يرتفعان، بل يتعاقبان على محل، فارتفاع واحد هو ثبوت ضده في محله، وثبوت ضده هو ارتفاعه وفاق (4).

(1) ساقط من (ب) و (ج). (2) ساقط من (ج).

(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ج).

(4) الضدان: صفتان وجوديتان يتعاقبان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما؛ كالسواد والبياض والفرق بين الضدين والنقيضين أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ كالعدم والوجود. والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان؛ كالسواد والبياض. ينظر: القرافي، أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت: 684 هـ)، (شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول من الأصول)، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، طا، شركة الطباعة الفنية المتحدة، (1393 هـ - (1973 م، ج 1، ص 97. الطوفي، أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم (ت:716 هـ)، (شرح مختصر الروضة تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط 2، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودية، (1419 هـ 1998 م)، ج 2، ص 838. الجرجاني (التعريفات)، مصدر سابق، ص 114. وهذا المعنى الذي ذكره الشارح هنا يصدق على النقيضين=

70

{}