باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٧٩

فدهشت المعتزلة عند هذا الإلزام وحارت، فصاروا فريقين: فريق رجع إلى الأشعرية، وأثبت الكلام النفساني قديماً لا على الوجه الذي قالت به الأشعرية والفريق الآخر توقف وتدبَّر حتى تنبَّه وفطن، ثم قال منتصراً ليس الخَرَس بضد للكلام، والخَرَس آفة وزمانة وعجز في اللسان، ضده القدرة على الكلام، والخَرَس منفي بالقدرة حيث هو] (1) عجز، والقدرة تنفي العجز من كل وجه ومن حيث ما دار، والخَرَس نقيض الكلام وليس بضد له، دليل ذلك أن الضدين- على قانون أهل الكلام لا يثبتان ولا يرتفعان معاً، والنقيضان لا يثبتان معاً في محل، ويرتفعان منه معاً [ا] (2) على المعاقبة (3)، والخَرَس والكلام يرتفعان معا] (4) ويكون المتكلم ساكت () لا أخرس ولا متكلماً، وهو قادر على الكلام، ويكون أيضاً متكلماً لا ساكتاً ولا أخرس، وكل خَرَس سكوتٌ وليس كل سكوت خرسا (6)،، ومن ههنا أبطلت المعتزلة أمر المعدوم وأحالته، وقالوا لا أمر إلا مع وجود المأمور، ولا خطاب إلا مع وجود المخاطب، ولا كلام إلا مع وجود المكلَّم، وجعلوا [الكلام]) والخطاب والأمر والنهي أفعال الناهي والأمر والمتكلّم (8) والمخاطب، وجعلت الأشعرية ذلك كله صفات الله سبحانه، حسب ما نصصنا من كلام الفريقين.

قال المفسر: مذهب المشايخ الكبراء في أمر المعدوم كمذهب المعتزلة، لا يجيزونه ولا يتَّجه عندهم الخطاب إلا مع وجود المخاطب، ولا فائدة عندهم بخطاب المعدوم ولا أمره ولا نهيه ولا تكليفه، ونرى الشيخ -رضي الله عنه- خالف الأصحاب واعترض عليهم، وسلك في هذه المسألة

= لا الضدين، على ما هو المشهور في كتب الأصوليين، وقد عكس الشارح المعنى بين الضدين والنقيضين في هذا الموضع وغيره من الكتاب، وقد سبق في الجزء الأول من مخطوط هذا الكتاب بيان معنى الغيرين والمثلين والضدين والنقيضين والخلافين، وذكر الشارح هنالك في معنى الضدين والنقيضين ما نصه: "فالضدان لا يجتمعان في محل ولا يرتفعان منه، ويثبتان على المعاقبة؛ كالحياة والموت، والصحة والمرض، والغنى والفقر، والحركة والسكون في الأجسام، والاسم الأعم لهم العرض والحال. والنقيضان كالألوان الأبيض والأسود، لا يقدر اجتماعهما معا في محل، وقد يثبتان على المعاقبة، ويقدر ارتفاع كليهما من المحل ويعاقبهما فيه غيرهما، والاسم الأعم لهما اللون البرادي، أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي (حي في: 810 هـ)، (البحث الصادق والاستكشاف مخطوط، مصدره مكتبة محمد أيوب حاج اسعيد، الجزائر- غرداية، لدى الباحث نسخة الكترونية منه. ج 1، ص 165 و.

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) ساقط من (ج).

(3) يتكرر هنا أيضا ما قاله الشارح قبل قليل، فقد عكس بين معنى الضدين والنقيضين، وقد سبق التعقيب عليه.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من (ج).

(5) في (ب): "لا ساكتا". وهو خطأ لا يتناسب مع سياق الكلام.

(6) في الأصل "خرس" بالرفع، والصواب النصب على أنه خبر ليس.

(7) ساقط من (ب) و (ج).

(8) ساقط من (ب) و (ج).

{")

}