باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٨٠

طريق الأشعرية ورجحها وانتصر لها، وسوّغ خطاب المعدوم وأمره ونهيه بشرط إيجاده ووجوده يوماً ما على مقالة السُّنية سواء، ولم يخالفهم إلا في تثبيت الكلام النفسي، وذهب بالكلام النفساني إلى طريقة السلف ونفي الضد ومنع الغيرية (1)، واستدل على أمر المعدوم بقضية قرَّرَها في بعض المصنفات، فقال (2): "ومما يدل على جواز أمر المعدوم وأنه صحيح؛ لو أن أحداً أمر من يشتري له عبداً أو أمةً أو عبيداً أو إماءً، ثم قال [له] (3) إذا استوجبتهم لي وصاروا في ملكي فقد أمرتهم وحَتَّمْتُ عليهم أن يوحدوا الله سبحانه ويؤمنوا به، ويتعلموا شرائع الإسلام ووظائف الدين، ومن لم يفعل منهم ذلك عاقبته، وكذلك قد نهيتُهم عن الشرك والكفر وعبادة غير الله سبحانه، ومن ظهر منه شرك أو كفر بعد نهيي لهم وإعذاري في ذلك إليهم عاقبته، فاشتراهم المأمور وبلَّغ إليهم أمرَ مالكهم ونهيه؛ أَفْتَرَاهُم إن عاندوا أليس قد اتَّجَه تأديبهم والتنكيلُ بهم؟ فهذا أمر المعدوم صحيح، فعلى هذا الوجه لزمنا الخطاب في قوله تعالى يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 104، ويَأَيُّهَا النَّاسُ البقرة: (21] ()، فكما لَزِمَتْنا التسمية بالإيمان لَزِمَنا الأمرُ، فمن حيث كنا مخاطبين بذلك الخطاب فنحن مأمورون من ذلك الوجه، بشرط إيجادنا وإيجاد من يبلغنا وبشرط بقاء الخطاب حتى يتصل بنا ونحن مستجمعون لشرائط التكليف".

قال المفسر: وكذلك عاقب أبو المعالي أصحابه في هذه المسألة إلى مذاهب المعتزلة، واستبعد أمْرَ المعدوم، وردَّ على أشياخه؛ كما فعل الشيخُ مع أصحابه، فقال في برهانه مجيباً للأشعري أبي الحسن علي بن إسماعيل شيخ الجماعة، لما حكى عنه أنه لم يستبعد أمر المعدوم في الأزل ولا مأمور، قال (9): وتقرير ذلك تقديرُ أمر الغائب عنا؛ فإنا نجد في أنفسنا أمره، ولكن لا يتوجه عليه الأمرُ إلا بعد حضوره. فأجاب أبو المعالي عن هذا بأن الذي نحسه من نفوسنا تقديرُ أمره إذا حضر، لا نفس الأمر الحقيقي والاقتضاء الجزمي، وكلامُ الله وأمره لا يصح فيه التقدير. وانتصر للأشعري بعض أصحابه على أبي المعالي بأن الفعل المعدوم يُؤمر به؛ ألا تراك تقول: "زُرني

(1) نفي الضد: يعني به نفي الخرس عنه تعالى، وأما قوله: "ومنع الغيرية" فلم يتضح لي معناه. (2) القائل أبو يعقوب الوارجلاني، ولم أتمكن من معرفة الكتاب الذي يشير إليه هنا.

(3) ساقط من (أ) و (ب). (4) ساقط من (ج).

(5) نقل عبارة البرهان بمعناها، ينظر الجويني (البرهان) في أصول الفقه، مصدر سابق، ج 1، ص 91. الأبياري، علي بن إسماعيل الأبياري (ت: 618 هـ)، التحقيق والبيان في شرح البرهان)، تحقيق: علي بن عبد الرحمن الجزائري، ط 1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر، (1434 هـ 2013 م)، ج 1 و ص 751. الزركشي، (البحر المحيط في أصول الفقه)، مصدر سابق، ج 1، ص 381.

{72]

}