تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٨٤قال المفسر: الشيخ أبو الربيع هو صاحب [كتاب] (1) التحف المخزونة والجواهر المصونة، وهما مجلدان الأول والثاني (2)، وهما قليلا الأمهات في هذه البلد، وهما من أشرف تصانيف أهل الدعوة (3) في علم الكلام والأصول، ومنهما نقل الشيخ هذا الأثر، ومعنى ما ذهب إليه في قوله: "خلق الأمر به لا من أحد" أنه هو الفاعلُ له، وهو الأمر به وحده، ولا تسبب فيه لأحد سواه، وكذلك معنى "نهى الله عن هذا" أي هو الفاعلُ للنهي عنه] (4)، وهو الناهي عنه، ولا تسبب فيه
به غيره
لأحد؛ إذ لا شريك له في الخلق والتدبير، وقيل له "أَمْرُ الله" لأن الله سبحانه هو الذي خلقه في نفسه أمراً (ه)، المكلّف أنه يعني هو ه (6)، والأمر له به، والطالب للطاعة والامتثال به، وهو المطاع به، والمثيب عليه في الطاعة)، والمُعاقِب في المعصية، وكذلك قولنا "طاعة الله ومعصيته" [أي] () هو الأمر بها، والخالق لها طاعةً في عينها، والمُثيب عليها، والناهي عن المعصية، والخالقُ للمعصية التي نهى عنها، وخلقها معصية في عينها، والمُعاقِب عليها، ولا علو عليه، ولا اعتلال على أمره ونهيه.
والحاصل من كلام الشيخ أبي الربيع رضي الله عنه [التعريف] (9) بأن أمر الله عز وجل على وجهين وجه منه ما أمر الله به وخلقه في عينه أمراً، هو أمر له وهو الأمر به وفيه لا غيره والثاني ما خلقه في عينه أمراً [ولا يوصف فيه بأنه آمر به، ولا هو أَمْرٌ له إلا من جهة أنه خلقه
هي?
(1) ساقط من (ب) و (ج). (2) أبو الربيع هو سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471 هـ)، سبقت ترجمته. أما كتاب التحف المخزونة فقد سبقت الإحالة إليه أكثر من مرة، والكتاب مطبوع بتحقيق حمزة بوسهال وغيره. (3) مصطلح "أهل الدعوة" بالإضافة إلى مصطلحات أخرى كـ "جماعة السلمين" و "أهل الحق" و "أهل الاستقامة" كما سبق - مصطلحات أطلقها المحكمة الأول على أنفسهم بعد أن خرج منهم من الخوارج من خرج، ثم غلبت بعد ذلك على الإباضية، والمقصد من هذه المصطلحات أو التسميات هو التفريق والتمييز بين من بقي من المحكمة على المبدأ الصحيح وبين الخوارج، وقد سبق التنبيه على هذه القضية عند الكلام على لفظ "المسلمين"، فإذا كان الخوارج يعتبرون أن مخالفيهم مشركون، وأن دارهم دار شرك، ويقولون بوجوب الخروج عليهم وتحريم القعود، فإن أهل الدعوة يعتبرون مخالفيهم من أهل الملة أنهم مسلمون، وأن دارهم دار توحيد، ولا يوجبون الخروج عليهم، ولا يستحلون من المحاربين منهم إلا دماءهم. ينظر الجعبيري البعد الحضاري)، مصدر سابق، ص 55. النامي (دراسات عن الإباضية، مصدر سابق، ص 46. علي يحيى معمر، (الإباضية بين الفرق الإسلامية)، مصدر سابق، ص 144.
(4) ساقط من (ج).
(5) في (ب) و (ج): "لأن الله سبحانه خلقه في عينه أمرا".
(6) في (ب) و (ج): "يعني المكلّف والمكلف به غيره".
(7) في (ب) و (ج): "والمثاب عليه، بصيغة اسم المفعول بدل اسم الفاعل، وهو خطأ بين.
(8) ساقط من (ج).
(9) ساقط من (ب) و (ج).
{")
}