تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٨٥في عينه أمراً] (1) لفاعله ومِن فاعله، وأراده وقضاه وشاءَه وعَلِمَه ونهى عنه، وهو يعفو عنه أو يعاقب عليه، وكذلك أمْرُنا لعبيدنا وأولادنا، فهو أمر لنا من حيث أننا اكتسبناه وخاطَبْنا به أولادنا وعبيدنا، ولا يُنسب إلى الله إلا من جهة الخلق والإحداث والتدبير والاختراع والإرادة والقضاء والمشيئة، فهو أمْرُه من هذه الجهة، وليس له في جميع ذلك شريك، وليس كل أمر خلقه الله أمراً له؛ من جهة أن الشيطان يأمر بالفحشاء والله لا يأمر بالفحشاء والمنافقون يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وليس أمرهم بأمر الله إلا من جهة الخلق والإرادة والمشيئة، فهو الخالق] (2) والمُحدِث والمُقدِّر، والناهي عنه، والمُحرِّم والمُعاقِب عليه. وكذلك في النهي على قسمين: قسم منه هو نهي الله ونهي لله حيث خلقه في عينه نهياً، ونهى به غيره عن فعله، وهو النهي عن الكفر والمعاصي وجميع المحرمات، والثاني خلقه في عينه نهياً من الشيطان ومن المنافقين؛ [كنهي المنافقين] (3) عن المعروف ونهي الشيطان عن طاعة الله. واحتراز الشيخ أبي الربيع في أمر النبي -صلى الله عليه وسلم ونهيه هو في قوله: "لأنه عن أمر الله كان"، وإطلاقه هو أن تقول أمْرُ النبي عليه السلام هو أمْرُ الله، ونهيه هو نهي الله على الحقيقة، وكذلك كل من أَمَرَ بالطاعة التي أوجبها الله وأَمَرَ بها، أو نهى عن المعصية التي حرمها الله ونهى عنها، فأمره على الحقيقة هو أَمَرُ الله وأمر الله] (4)، ونهيه على الحقيقة هو نهي الله [ونهي الله] (5)؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ناقل عن الله، وحاك لأمر الله ونهيه لأن العلتين موجودتان: الخلق من الله، والأمر.
وقوله: "وسُئِل" عن محل الأمر والنهي، فقال: حيث أراد الله وشاء"، قال المفسر: هذا السؤال من سؤال الأشعرية، ووجهه ما ذكره الشيخ أبو بكر أحمد بن عمر) (6) صاحب كتاب الضياء ()، وإن لم
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).
(2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) ساقط من (ب) و (ج).
(5) ساقط من (ب) و (ج).
(6) أحمد بن عمر بن أبي جابر، أبو بكر (ت:552 هـ)، المنحي نسبة إلى بلدة منح من عمان، كان من أهل الحل والعقد في زمانه، وكان قاضيا، شارك في الشهادة على توبة الإمام راشد بن علي سنة: 472 هـ، وقد خرج عنه سنة:496 هـ، له أجوبة في أحكام الإمام العادل وله جوابات فقهية منشورة في كتب الفقه ينظر السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم (1332 هـ)، (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، بدون طبعة، مطتبة الإمام نور الدين السالمي - سلطنة عمان، ج 1، ص 317،
321، 338 محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق)، مصدر سابق، (الترجمة: 41)، ص 75. (7) يبدو أن الشارح قد وهم في نسبة كتاب الضياء للشيخ المذكور، وكتاب الضياء هو من تأليف الشيخ أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق: 5 - 6 هـ)، من أهل عوتب، إحدى قرى صحار من عمان، وإليهما ينسب فيقال: العوتبي والصحاري، وكان من العلماء البارزين، فقيه ولغوي وعالم بالأنساب، له مصنفات منها الضياء في أربعة وعشرين مجلدا، ومعجم=
} {" (