باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٨٦

يكن لفظه ونصه فهو معناه وتأويله، قال: "الدليل على أن كلام [الله] (1) غيرُ محدث ولا مخلوق أنه لو كان محدثاً لكان لا يخلو من أن يُحدثه في نفسه أو في غيره أو لا في نفسه ولا في غيره، فلما لم يجز أن يُحدثه في نفسه؛ لأن نفسه ليست محلاً للحوادث ولا للمخلوقات، ولأن ما قامت به الحوادث فهو محدث، ولم يجز أن يَخلُقَه فى غيره؛ فيكون كلام غيره هو كلامه (2)، أو يكون المتكلم بكلامه غيره، ولم يجز أن يَخْلُقه لا فى نفسه ولا فى غيره؛ لأن الصفة لا تقوم بنفسها والقرآن صفة، فلما فسدت هذه الوجوه ولم تجز وجب أن يكون كلامه عز وجل موجوداً به سبحانه وتعالى غير مخلوق" (3).

قال المفسر: هذا من أوثق معارضة وإلزام عند القوم، قالوا ولم يبق بعد بطلان الوجوه الثلاثة إلا أن يكون الكلام (4) صفةَ المتكلّم لا فعله، والأمرُ صفةَ الأمر لا فعله ()، وكذلك الخطاب والقولُ والقرآن وجوابه أنه حيث شاء وحيث أراد وقوله وليس في جهلنا بمحل الأمر والنهي [والكلام] () ما يثبت أنها صفات الباري سبحانه، وعلى المتقول الدليل، والخلق كله بعضه محل لبعض" إلى تمام النكتة. قال المفسر: هذا جواب سديد قاطع، وشرحه ما أجاب به -رضي الله عنه- في المسألة نفسها في السؤال بنفسه في رسالة الفقيه عبد الوهاب بن غالب بن نمير () الأنصاري ()، بعث بها] (9) من بلاد غانة في بلاد السودان إلى الفقيه الإمام أبي عمار عبد الكافي الله عنه- بجوهة (10)، يسأله عما اختلف فيه المتكلمون في الوعد والوعيد، وغير ذلك من

-رضي

"الإبانة"، وكتاب "الأنساب"، وهو معاصر لأبي بكر أحمد بن عمر المذكور. ينظر: محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق)، (الترجمة: 569)، ص 206.

(1) ساقط من (ب). (2) في (ب) و (ج): "فيكون من كلام غيره وهو كلامه".

(3) العوتبي، أبو المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق: 6 هـ) كتاب (الضياء)، تحقيق: مصطفى بن محمد شريفي وسليمان بن إبراهيم بابزيز، ط 1، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عمان، (1436 هـ 2015 م)، ج 2، ص 344.

(4) ساقط من (ب) و (ج).

(5) في (أ): "والأمر صفته لا فعله".

(6) ساقط من (ج)، وقد سبقت العبارة في المتن. (7) في (ب) و (ج): "بن منير الأنصاري".

(8) اسمه كما في الدليل والبرهان: "عبد الوهاب بن محمد بن غالب بن نمير الأنصاري"، وقد بعث برسالته هذه من بلاد غانة في بلاد السودان ينظر الوارجلاني، الدليل والبرهان، مصدر سابق، ج 1، ص 81 وقد بحثت في كتب التراجم

والطبقات فلم أجد له ترجمة.

(9) ساقط من (ج).

(10) في (ب) و (ج): "بجوصة". وقد بحثت على كلا اللفظين فلم أجد لها معنى ويفهم من خلال السياق أنها اسم لمكان

معين.

78

}