تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٨٧المسائل مشهورة معروفة، فمات أبو عمار -رحمه الله - قبل الإجابة له، فأجابه الشيخ -رضي الله عنه-، ونص الجواب [ومحصوله في قوله (1): "الجواب] (2) (فإن قيل هو عرض فَعَلَه اللَّهُ في غيره وذلك لا يؤدي إلى حدوثه تعالى) (3) فصدق، وقيل له فينبغي أن يكون ذلك الغير (4) المفعول فيه العرض هو المتكلّم بالقرآن - قال الشيخ -رضي الله عنه- مجيبا - (): فهذا غير مسلم له فيه، ونحن نقول إن الله تعالى يجعل من تصفيق حجرين كلاماً ومن صدى الجبل كلام (6)، وليس بكلام للحجرين ولا بكلام للجبل، إلا إذا كان للحجرين والجبل حياةٌ فعند ذلك ينسب إليهما الكلام، كما أنا نقول إن القرآن يُكتب في المصاحف وفي الألواح، وربما يخلقه الله تعالى فيه خلقاً، ولا يلزم من ذلك أن يكون اللوحُ والمصحف متكلمين بالكلام الذي كُتِب فيهما، وليس فيما قال دليل على بطلان قول من ذهب إلى أنه عرض، وأنه لا يصح أن يكون المتكلّم من خَلَقَ الكلام، بل من فَعَلَه هو المتكلّم به دون من حلَّ فيه (7)، ألا ترى إلى الرَّبَاب (8) والعود (9) كيف يقع منهما الكلام، والله خلقه فيهما ولا يكونان متكلمين به.
قال المفسر ذهب الشيخ رضي الله عنه بالكلام هنا إلى الصوت والتصويت، وتجوز في جعلهما كلاماً، وقد قلنا إن الله تعالى فَعَلَ الكلام في غيره لا في نفسه كما قال، وهو كلام الله ولو نطق به ذلك الغير، لكان النطق للمتكلم، ولم يكن النطق هو المتكلم (10)، والله أعلم.
وقوله: "معنى أمر الله بهذا [أي] (11) خلق الأمر به لا من أحد أنه لم يوف بشروط النسبة"، قال المفسر: يريد أن معنى أَمَرَ الله بهذا أي هو الأمر به، والمُقتضي للطاعة من المأمور، وهو الطالب
(1) الوارجلاني، (الدليل والبرهان، مصدر سابق، ج 1، ص 81.
(2) ساقط من (ب) و (ج).
(3) الكلام الذي بين الأقواس من رسالة الفقيه عبد الوهاب الأنصاري، وكذا الموضع الذي بعده. (4) في (أ): "وقيل له فيمنع ذلك الغير". والظاهر أن فيه تصحيفا؛ لأن سياق الكلام لا يساعد عليه.
(5) هذه العبارة ليست من النص، وهي جملة اعتراضية من كلام المفسر.
(6) في (ب) و (ج): "ومن هذا الجبل "كلاما والتصحيف فيه ظاهر.
(7) في (ب): "دون من حل فيه الأثر"، وهذه الزيادة مدرجة في الكلام.
(8) الرَّبَاب: آلة لهو لها أوتار يضرب بها. الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني الزبيدي (ت:1205 هـ)، (تاج العروس من جواهر القاموس)، تحقيق: علي هلالي، ط 2، وزارة الإعلام - الكويت، (1407 هـ - (1987 م)، مادة ربب"، ج 2، ص 472. (9) العُود: آلة من المعازف، ذو الأوتار الأربعة، الذي يضرب به ابن منظور، لسان العرب)، مادة "عود"، ج 3، ص 319. الزبيدي، تاج العروس)، مصدر سابق، مادة "عود"، ج 8، ص 436.
(10) في هذه العبارة شيء من الغموض، حيث لم يتضح لي معناها، وقد وجدت على هامش النسخة (أ) ما نصه: "انظر هذا فكأن فيه تحريفا، وصواب العبارة: فكأن الناطق غير المتكلم، ولم يكن النطق هو التكلم، تأمل".
(11) ساقط من (ج).
79
} {79]