باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٩٠

آدم [خاصة] (1) فخطاب الجن في الآية الأخرى: يَقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَعَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجركُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ: الأحقاف: 31، والذي عليه اعتماد أشياخنا أن "الناس" [است] (2) مختص ببنى آدم خاصة، وهو الإنسان؛ لأنه مؤنس بالبصر، وأما من قال إن "الناس" اسمٌ يُطلق على الفريقين الجن والإنس فغير مناسب ذلك لفصاحة القرآن العظيم، فإن أكثر ما ورد في القرآن من هذا اللفظ إنما يُراد به بنو آدم خاصة؛ كقوله: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ

النساء: 1، وقوله: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَنكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى الحجرات: 13، وغير ذلك كثير، ومن أطلقه على الفريقين استدل عليه بالنفر والرجال في قوله: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ الأحقاف: 29، وقوله]): {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالُ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالِ مِنَ الْجِن الجن: 6، وتأوّل بعض المفسرين هذا اللفظ في السورة كلها (4) على الفريقين الجن والإنس، وجعلوا الشيطان يوسوس إلى الفريقين، ويكون "الناسُ" الآخر معطوفاً على الوسواس، ويكون الوسواس بمعنى المُوسوس، ووجه تأويلهم لذلك والله أعلم أن "الناس" تأولوه بمعنى اسم الفاعل من النسيان (5) وخففوا الياء منه؛ لأن الجن والإنس هما الناسيان لحقوق الله، وإلى هذا المعنى [بنفسه] (6) قصد أبو تمام حبيب (7) بقوله:

(1) ساقط من (ب) و (ج).

(2) ساقط من (ب). (3) ساقط من (ج).

(4) ذكر السورة بصيغة التعريف، ولم يسبق لها ذكر، فلا أدري أي سورة يعني بكلامه هذا، ولعله يريد سورة الناس، فإن

سياق الكلام الآتي يدل على ذلك. (5) في (ج): "من فعل النسيان". (6) ساقط من (ب) و (ج).

(1) أبو تمام، حبيب بن أوس بن الحارث الطائي (ت: 231 هـ)، الشاعر الأديب، ولد في سورية، ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء وقته، ثم ولي بريد الموصل، فلم يتم سنتين حتى توفي بها، من مصنفاته: فحول الشعراء، ديوان الحماسة، وغيرهما. ينظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان)، ج 2، ص 11. الذهبي، (سير أعلام النبلاء)، ج 11، ص 63. الزركلي، الأعلام)، ج 2، ص 165.

{82)