تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٩١لا تَنسَين تلك العهود فإنما … سُمِّيتَ إنساناً لأنك ناس (1)
وعلى القول الأول- وهو الصحيح سُمي إنساناً لأنه مؤنس بالبصر، والإيناس هو الإبصار؛ من قوله تعالى انَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نارا القصص: 29 أي أبصر، ويكون الإيناس (2) أيضا من
التأنيس؛ ومنه المثل: "الإِينَاسُ قَبْلَ الإِبْسَاس (3)، وكذلك سُمي الجن جناً لاجتنانهم عن الأبصار، والاجتنان هو الاستتار [وهو مثل الإيناس] (4).
6
ووجه التبليغ عند أصحابنا على ثلاثة أوجه كما نص عليه الشيخ: فمن حَضَرَ شَافَهَه بالتبليغ؛ كفعله في عرفات وغيرها من مشاهده ومَن [غابَ] (5) كَتَبَ إليه وأرسل إليه] (6)؛ كدعاته ورسله المبلغين عنه، وككتابه إلى قيصر، وكسرى والأقيال العباهلة من أهل حضرموت (7)، وإيصائه ومواعظه وخطبه، فذلك كله تبليغ [عند أصحابنا] (8)، وقال عليه السلام (بلغوا عني ولو آية) (9)،
(1) هذا البيت من قصيدة قيل أن أبا تمام امتدح بها أحمد بن المعتصم، وأولها قوله: "ما في وقوفك ساعة من باس … تقضي ذمام الأربع الأدراس" البديعي، يوسف البديعي الدمشقي (ت:1073 هـ)، (الصبح المُنبي عن حيثية المتنبي)، تحقيق: مصطفى السقا، وآخرون، ط 3، دار المعارف القاهرة، بدون تاريخ، ص 322.
(2) في (ب) و (ج): "ويكون الإنسان".
(3) في (أ): "الإيناس قبل الاقتباس"، وهو تصحيف من النساخ، والصواب "الإيناس قبل الإبساس"، وهو من الأمثال السائرة. يقال: آنسه إذا أوقعه في الأنس، وهو نقيض أَوْحَشَه، والإِبْسَاس: الرفق بالناقة عند الحلب، وهو أن يقال: بس بس، يضرب في المداراه عند الطلب، ووجوب البسط من الرجل قبل الانبساط إليه. ينظر: الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري (ت: 518 هـ)، (مجمع الأمثال)، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد بدون طبعة، مطبعة السنة المحمدية، (1374 هـ 1955 م)، ج 1، ص 59. الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري (ت:538 هـ)، (المستقصى في أمثال العرب، ط 2، دار الكتب العلمية - بيروت، (1987 م)، ج 1، ص 303.
(4) ساقط من (أ).
(5) ساقط من (ب).
(6) ساقط من (ج).
(7) يعني كتاب رسول الله صلى الله عليه لوائل بن حجر الحضرمي، والحديث أخرجه البيهقي (1365) في شعب الإيمان، فصل في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد: "الأقيال" ملوك اليمن دون الملك الأعظم، و"العباهلة" الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. ينظر: البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت: 458 هـ)، (الجامع لشعب الإيمان)، تحقيق: عبد الله العلي عبد الحميد، طا، مكتبة الرشد الرياض، (1423 هـ - (2003 م)، ج 3، ص 35 - 36.
(8) ساقط من (أ).
(9) أخرجه البخاري (3461)، كتاب أخبار الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل والترمذي (2669)، كتاب أبواب العلم: باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائل. كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ينظر: الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت: 297 هـ)، الجامع الصحيح) المعروف بسنن الترمذي، تحقيق إبراهيم عطوه وآخرون، ط 2، مصطفى البابي الحلبي - مصر، (1395 هـ - 1975 م)، ج 5، ص 40.
{83)
}