باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فصل

واختلف الناس في السامعين، فقال بعضهم ليس عليه إلا ما سَمِع وليس عليه ما تضمنته الجُمْلَة (1)، وقال بعضهم عليه جميع ما تضمنته الجُمْلَة وليس عليه من الطاري حتى يَسْمَع، وكذلك قولهم فيمن كان على دين نبي من الأنبياء أنه يَسَعُه المقامُ عليه ما لم يَسْمَع فإِذا سَمِعَ بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فعليه الإقامة على مذهبه حتى تقوم عليه الحجة بشريعة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويسع الملّي (2) الانتقال من شريعة إلى الشريعة التي بعده، ولا

جهلها

(1) الجُمْلَة: في أبواب العقيدة وأصول الدين هو مصطلح اختص به علماء الإباضية، ويعنون به الشهادة التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي كان يلقنها من أراد الدخول في الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به محمد من عند الله فهو حق استدل لذلك بعضهم بقوله تعالى: "فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير" (التغابن: (8)، ومن العلماء من يقتصر على الفقرتين الأوليين على اعتبار أن الفقرة الثالثة داخلة فيما قبلها، وأن من آمن بالله ربا وبمحمد نبيا ورسولا اقتضى إيمانه لا محالة أن يعتقد صدق كل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه حق من عند الله. ونجد كذلك أن عباراتهم تختلف في هذا المعنى، فيقولون: الجملة، أو الجملتين، أو الجمل الثلاث، ويريدون بذلك معنى واحدا، فالجملتان على اعتبار أنهما شهاداتان والجمل الثلاث على اعتبار أن قولك "ما جاء به محمد فهو "حق" جملة ثالثة ويعم هذا وذاك مصطلح "الجملة". ثم إن هذا المصطلح - أعني مصطلح الجُمْلَة- مما تعارف عليه أهل المذهب الإباضي فلا تكاد تجده عند غيرهم، قال السالمي نقلا عن ابن وصاف أنه قال: "في الجُمْلَة التي لا يسع ولا يسع تركها، وهي التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتدعو الأئمة إليها بعده؛ أن يقول: أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق من عند ربه والإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والبعث والحساب والعقاب والجنة والنار، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فهذا ما لا يسع جهله"، وقال السالمي أيضا نقلا عن البرادي ومن أصحابنا أيضا من اقتصر على التلفظ بالشهادة بثلاث كلمات والاعتقاد لها لا غير: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما جاء به حق؛ وهي طريقة الإمام عبد الرحمن بن رستم فيما وجدت عنه، وهو الأشهر عند أكثر الفرق". السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت: 1332 هـ)، (بهجة الأنوار، مراجعة سلطان بن مبارك الشيباني، ط ا، مكتبة خزائن الآثار - سلطنة عمان، (1437 هـ 2016 م)، ص 112. وللمزيد في معنى مصطلح الجُمْلَة وما يتعلق بها من أحكام ينظر: أبو الربيع، (التحف المخزونة)، مصدر سابق، ص 323. الجيطالي، أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت:750 هـ)، (قواعد الإسلام)، تحقيق: بكلي عبد الرحمن بن عمر، ط 3، مكتبة الإستقامة - مسقط، (1416 هـ ـ 1995 م)، ج 1، ص 12. الجيطالي، أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت: 750 هـ)، قناطر الخيرات)، ط 2، دار النهضة - مسقط، (1418 هـ (1998 م، ج 1، ص 257. عمرو بن جميع، أبو حفص عمرو بن جميع (ق: 8 هـ)، (مقدمة) التوحيد وشروحها)، تحقيق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، بدون طبعة، بدون ناشر، بدون تاريخ، ص 34 وما بعدها اطفيش محمد بن يوسف بن عيسى اطفيش (ت:1332 هـ)، (شرح عقيدة التوحيد)، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، (1403 هـ 1983 م)، ص 36. (2) أي الذي ينتمي إلى ملة من ملل الأنبياء السابقين؛ كاليهود الذين ينتمون إلى ملة موسى عليه السلام، وكالنصارى الذين ينتمون إلى ملة عيسى عليه السلام.

﴿10﴾