ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور
الجزء ١ · صفحة ٣٦تتخلل
والملاحظ أن هناك تشابها شكليا بين المدارس القرآنية في مختلف القرى والبلدان. ويتميز نظام حلقات الدراسة بالساعات الطويلة الرتيبة التي تسير على وتيرة واحدة طيلة اليوم. هذه الحلقات فترة قصيرة يرتاح فيها المعلم والتلاميذ وتسمى (الفسحة). تضم الحلقة الدراسية عدداً كبيراً من الطلاب تتراوح أعمارهم غالباً بين السادسة والرابعة عشر، وتعطي الحلقة انطباعاً عاماً بالفوضى حيث يُحشر التلاميذ في المدرسة والتي غالباً ما تكون مساحتها صغيرة وتكون ظهورهم إلى ظهور بعض حتى لا يكاد أحدهم يجد متسعاً لتقليب صفحات مصحفه. ويتجمع التلاميذ المبتدئون على مسافة قريبة من المعلم حيث يقوم مساعده بإرشادهم في تلاوة القرآن وغالباً ما يكون هذا المساعد من التلاميذ المجيدين للتلاوة. وبعد أن يذهب التلميذ إلى مكانه يكرر سورته مراراً وتكراراً وبين الفينة والأخرى يذهب إلى المعلم ليعيد عليه ما قرأه ويصحح له أخطاءه إذا دعت الحاجة لذلك
ومن الصعب على المعلم أن يحافظ على النظام وسط هذه الضجة الشاملة من التلاوات المتنافرة، فليس باستطاعته التعرف على التلميذ المواظب على القراءة من غيره باستثناء أولئك الموجودين في الصفوف الأمامية. ومن حيث المبدأ فالنظام في المدارس القرآنية صارم لأن الآباء يبيحون للمعلم ضرب أبنائهم، ولكن الشائع عملياً أن أقلية من التلاميذ تعير اهتماما للمعلم أثناء الدرس وهي التي تكون عادة قريبة منه.
لما أول ما يتعلمه التلميذ في المدارس القرآنية فهو قراءة وكتابة الحروف الهجائية مفرقة ثم يتعلمها في صورتها الأبجدية وبعدها ينتقل إلى تعلم جزء عم الجزء الثلاثين من القرآن الكريم والمشتمل على قصار السور، وبعد الانتهاء من حفظها يبدأ في تعلم قراءة القرآن الكريم بترتيبه المعروف. وفي بعض المدارس لم تكن نُسخ القرآن الكريم كافية لجميع التلاميذ حيث كان على المعلم أو أحد التلاميذ المتقدمين في الدراسة أن يخط للتلميذ على لوح خشبي أو من الحجر (يسمى محليا صلف) الآيات المراد قراءتها أو كتابتها حيث يعيد المتعلم كتابتها مستخدماً غالباً مادة الرخام الحجرية المتوفرة في بعض أنحاء البلد. أما الورق فلم يكن
(2) ليكلمان، البروفيسور دي، المعارف الدينية في عمان الداخلية حصاد ندوة الدراسات العمانية، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط،1980، المجلد 6، ص 243 ـ 270.
- 36 -