ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور لجنة التراث بفريق العوابي

ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور

الجزء ١ · صفحة ٣٧

متوفرا. وعندما ينتهي التلميذ من قراءة ما كتب يمسح لوحه ليعود ويكتب عليه آيات أخرى. وعندما يستطيع التلميذ تلاوة القرآن بأكمله يعرف آنذاك باسم) خاتم القرآن) وقد يختم بعض

التلاميذ القرآن مرتين أو أكثر) ويسمى تجريد المصحف) قبل أن يتركوا المدرسة.

وكان أهم ما يعيق العملية التعليمية آنذاك ظاهرة الانقطاع عن الدراسة والتي تعود بشكل رئيسي إلى أسباب اقتصادية، فقد كان التعليم شبه مجاني، والمعلم يرتزق من أموال الجماعة، بالرغم من الدور الذي قام به الأئمة في تأهيل العلماء والقضاة والمدرسين واهتمامهم بطلبة العلم وبناء المدارس فكانوا يصرفون رواتب معينة لهؤلاء من بيت مال المسلمين. ولم تكن مساهمة أهل التلاميذ في كلفة الدراسة السبب الوحيد للانقطاع عنها فهناك عامل اقتصادي آخر وهو عدم استعداد عائلة التلميذ الاستغناء عن خدماته في كثير من أعمال الزراعة والرعي. ولذلك فان التلاميذ الذين يقضون في المدرسة مدة طويلة هم في الغالب ممن تستطيع أسَرُهُم الاستغناء عن مساهماتهم الاقتصادية. أما حين يبلغ التلميذ قدرا لا بأس به من التعليم فإنه يشجع على الانضمام إلى الحلقات الدراسية التي يجتمع فيها الرجال في المساجد أو في أماكن أخرى لقراءة القرآن الكريم في أوقات أخرى من اليوم كعقب صلاة المغرب أو الفجر، كما يُشجّع أيضاً عندئذ لحضور المجالس الفقهية التي يعقدها العلماء.

دور المتعلمين في المجتمع:- كانت المعرفة بالقراءة والكتابة لها موضع احترام كبير بين الناس نظرا لما تنطوي عليه من حصة من المعرفة الدينية. إلا أن استخدامات هذه المعرفة عمليا وقيمتها في الارتقاء الاقتصادي كانت محدودة، فالجهاز الإداري للولاية كان لا يحتاج إلى عدد كبير من الموظفين، كما أن قلة من هؤلاء الموظفين يحتاجون إلى القراءة والكتابة للقيام بمهام عملهم وهم الوالي كاتبه والقاضي و مسجل الصكوك. أما عملية حفظ السجلات والأحكام القضائية فقد كانت تتصف بالبساطة والمباشرة، فالأراضي وحقوق المياه تباع وتشترى بواسطة عقود عرفية يحتفظ كل طرف بنسخة منها. وكانت التعاقدات المهمة تتم بحضور أحد الأعيان المتعلمين

و

وبشهادة الشهود دون حاجة إلى توثيق رسمي.

- ry -