ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور لجنة التراث بفريق العوابي

ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور

الجزء ١ · صفحة ٤٨

العلامة الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي: " كفى أهل عمان فخرا بالشعراء حيث منهم الستالي وابن غسان سالم ". وقال: " وفي التقى والورع أشهر سالم بن غسان ". (1)

وفي حديثنا عن نشأة هذا الشيخ الأديب تجدر الإشارة إلى المناخ السياسي والاجتماعي والثقافي المحيط به، والذي كان له أبلغ الأثر على نتاجه الشعري والنثري. فالمناخ السياسي ف في عصره امتاز بالصراعات الداخلية نظرا لتقسيم الدولة العمانية آنذاك إلى دويلات ومناطق تدار بواسطة حكام محليين. فعلى صعيد وطن الشاعر كان وادي بني خروص واقع تحت سيطرة أبناء عمه الصلوت (أولاد محمد بن الإمام الصلت بن مالك) فبنوا الأسوار والحصون، وامتد نفوذهم إلى القرى المجاورة بما كان لهم من بسالة وقوة إلى أن بادت قوتهم في أوائل القرن الحادي عشر الهجري. فهدمت حصونهم وبيوتهم في محلتهم المعروفة باسمهم والواقعة أعلى بلدة ستال من الوادي المذكور. ولم يبق من آثارهم إلا أطلال الحصن في أعلى الجبل وأطلال محلتهم أسفل الجبل كما بقيت المساجد الثلاثة إلى اليوم. وبقيت أيضاً مقبرتهم وهي تمثل شاهد إثبات على تلك الحقبة من الزمن وذلك بما كتب على

ألواح تلك القبور. والقاب التكريم والتعظيم التي حملتها ألواح تلك القبور لتوحي بمدى طبيعة ونظام السلطة الحاكمة في تلك الفترة، وهي ألقاب شبيهة بألقاب الدولة النبهانية التي كانت قائمة في نفس الوقت على صحار والظاهرة وبهلا .. ولقد ظهر أثر ذلك على شعر اللواح، فقصائد المدح والرثاء التي قالها فيهم تقارب ثلث ديوانه الموجود، وتضمنت تلك القصائد الكثير من الألقاب كالسلطان الأعظم والملك المكرم وغيرها.

وأما على صعيد الأقاليم العمانية الأخرى، فكان اليعاربة على الرستاق ونخل وما حولهما، وكان على صحار والظاهرة وبهلا - كما ذكرنا - النباهنة، وكان على سمائل آل عمير في حين كان الساحل العماني من صور إلى جلفار خاضعا للاحتلال البرتغالي.

(1) ابن رزيق، الصحيفة القحطانية.

- {A_