ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور لجنة التراث بفريق العوابي

ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور

الجزء ١ · صفحة ٥١

أما قصيدته الاجتماعية (الهائية) التي قالها في أهل نزوى فإنها تضمنت عدة مفاهيم منها غيرة الشاعر الدينية على بلده ووطنه، ثم استسقائه لهم في قصيدة لاحقة لها، ثم وصف الغيث في نهايتها. وذلك كله بأسلوب سهل بسيط خال من الحشو وغريب القول، حيث قال في الهائية:

ألا هل من مبلغ مني رجالا نصيحات وبورك من رعاها

إلى أن قال:

لئن لم ترجعوا يا أهل نزوى عن الحال التي فيكم أراها لتغدوا كلكم أيدي سباء رهائن بالنفوس لمن سباها فإني صالح لكم وهذي ناقة الله وماها

ثم استسقى لنزوى في قصيدة أخرى، فأغاثهم المولى الكريم فطفق يصف الغيث والسحب والبرق والرعد بأسلوب جميل، فقال:

كان السحب برك رازمات برأس خميلة نفضت ذراها

كان رعودها إيـ ل ولاه وقد لاقت مثاكيلا ولاها كان بروقها أسـ اف عبس بذبيان تحكم في طلاها

ولذلك فإن الجانب الاجتماعي من شعره لا يقل أهمية عن الجانب الديني أن لم يكن

موازيا له ومتمما لغرضه وهو النصح في الله والدعوة إلى الحق. ونرى قصيدته الأخرى التي تكشف لنا مدى اتصال الشاعر بأئمة وعلماء عصره فقال معاتبا الإمام بركات محمد بن إسماعيل - الذي عقدت له الإمامة في بهلاء سنة 944 هـ ويدعوه إلى ضرورة التروي في سماع الأخبار:

عتاب أحال الشهد كالصاب في الحلق وهجر أراني الصبر ضرباً من الحمق أيا من غدا لو غابت الشمس كورت أو البرق لم يلمع بمزن سنا برق

ثم قال:

فإني مجلي السبق في كل حلبة وغيري سكيت في رباط وفي سبق

- 01 -