خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي أبو يوسف

خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ترتيب فلا تستفاد المعية والترتيب من نفس اللفظ بل بقرينة فقط كمع وقبل وبعد وعند نحو) جاء زيد وعمرو بعده أو قبله أو معه أو عنده) ولا تقل انه لجمع مطلق فذلك ممنوع وهو معنى قوله: (ولا تقل إلى قوله فيحظلا) لأن هذا التعريف يفيد كونها للجمع المقيد وهذا منتقض إذ ليس ذلك مرادا ثم إن حتى من قولك: (جاء الحجاج حتى المشاة) تقول فيها: (حتى) حرف عطف للجمع والغاية أي لأنها جمعت بين المتعاطفين ولبيان أن ما بعدها غاية لما قبلها وهو معنى قوله: (للجمع إلى آخره) وقوله: (بتا) أي قطعا والله أعلم.

وثم للترتيب

عند مهلة والفاء للتعقيب في القضية

الشرح: معناه أن (ثم) للترتيب والمهلة أي التراخي فتقول في نحو (جاء زيد ثم عمرو)، (ثم) حرف عطف يقتضي ترتيب المعطوف على المعطوف عليه بعد مهلة وتراخ أي بحيث يكون ما بين مجيء زيد ومجيء

عمرو بعده مدة من الزمن.

وأما الفاء فهو حرف يقتضي تعقيب المعطوف على المعطوف عليه أي وقوعه بعده بلا مدة نحو (جاء زيد فعمرو) وليس للتعقيب اعتبار واحد. وإنما هو بحسب ما يناسبه من مقدار التعقيب فإذا قيل: (تزوج خالد فولد له) فأقل مدة الحمل لا تتجاوز التعقيب إلى حد التراخي بخلاف نحو قولك: (جاء زيد (فعمرو حيث أمكن التعقيب بأقل مدة فإذا تجاوزها إلى قوله: (ثم (عمرو) سمي تراخيا لتجاوزها حد التعقيب فافهم والله أعلم.

- 121 -