خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي أبو يوسف

خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

يجب تنزيه القرآن الكريم والتأدب في جنابه عن إسناد الزيادة في كلام الباري - عز وجل - لأن القرآن الكريم خال من الحشو والزيادة بلا معنى؛ لأن المراد بالحرف الزائد عند الاطلاق وهو الخالي المهمل فعند إطلاقه على ذلك يسبق إلى الاذهان أن ذلك الحرف الزائد في القرآن خال من الفائدة، والقرآن العزيز منزه عن ذلك إذ ليس فيه ما هو خال من الفائدة، ومن زعم وجود حرف مهمل في القرآن فهو مبطل في زعمه

•

وقال ابن هشام صاحب الأصل: إن الفخر الرازي توهم الاهمال أي وقوع المهمل فيه أي في القرآن علنا ولكن نسبة التوهيم أخذها الأصل من قرائن وقعت في كلام الفخر لا ان الفخر جاء مصرحا بها تصريحا واضحا، وهذه القرائن هي:

أن الفخر قد نقل إجماع الأشاعرة على انعدامه أي انعدام المهمل من

كلامه تعالى.

والثاني أن الفخر رأى ان ما الواقعة بين الباء ورحمة في قوله تعالى: فبما رحمة من الله) تخرج على معنى الاستفهام المقصود به التعجب فهو نظير قوله تعالى: ما لي لا أرى الهدهد) فهذه قرائن استدل بها الأصل على أن الفخر ممن يثبت زيادة الحرف المهمل في كتاب الله

انعدامه

أما أولا فلأن الكتاب العزيز غني عن الاستدلال بالاجماع على

وأما ثانيا فلأن تخريجه لفظة (ما) على معنى الاستفهام يدل على ان

في القرآن حرفا مهملا، وليست ما منها، وانما هي على المعنى المذكور،

فلهذا نسب الأصل الوهم إلى الفخر لما فهم من سياق كلامه

126 -