خلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ترك المناقشة على عثراتي وستر زلاتي، فعبر بالعفو في جنب الله بصيغة المضارع لتجدده واستقباله بالنسبة الى حصول العقوبة في الآخرة وعبر عنه بالماضي في حق المخلوق لاقتضائه الثبوت، إذ عقوبته دنيوية فالعفو عنها كذاك، فالتجددي مترتب على الثبوتي، وقدمه لأنه أهم شيء يطلب ولهذا ورد في الحديث الامر بسؤال العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ثم كرر الاعتذار في صورة التعليل بقوله: (إذ ليس يخلو ابدا من زلة إلى آخره)؛ أي اني أستحق أن تقال عثراتي أيضا من حيث اني مبتدئ في التأليف مع ان المنتهي في تحرير العلوم والتدقيق فيها لا يسلم من وقوع العثرات، وان بلغ في العلوم الدرجة العليا، فكيف يخلو من العثرات مبتدئ مثلي؟ حتى ولو كان مقتضيا بالسابقين في ذلك الفن وذلك مع قلة رسوخه،، وعدم اطلاعه على ما اطلع عليه غيره، وذلك لان فهمه ينبو أي ينثني عن ا الترقي
والوصول الى الدرجة التي ادركتها افهام المجتهدين من اكابر العلماء
هذا
•
من جهة المعنى المفهوم، واما من حيث المنطوق فلفظه يؤذن بالتقصير عن التعبير عن تأدية المعنى المنطوي في عباراتهم، فربما يظن المعنى على غير الحقيقة ويعبر بلفظه عن معنى فيقصر في تعبيره فلا يؤديه كما هو، وهكذا شأن المبتدئ مثلي فانه بسبب ذلك يجب غض البصر عن عيوبي وان تقال عثراتي ويعفى عن زلاتي فمن يعفُ يعفُ الله عنه فان العفو لنا من الهنا أي معبودنا لا من غيره مأمول أي مرجو فيما نعمل به أو نقوله أي في أعمالنا واقوالنا لان الخطأ من العبد يقع في الكل
فأفادت عبارته رحمه الله طلب العفو لجميع المسلمين لاتيانه بضمير المتكلم المشارك مع غيره في قوله من الهنا ونعمل ونقول، فهذا منه، رضي
- 137 -